نصيحتي حول الخلاف الجاري بين بعض مشايخ اليمن مع الشيخ يحيى الحجوري
بقلم الدكتور: صادق بن محمد البيضاني
س 618: جرت خلافات حادة بين مشايخ اليمن مع الشيخ يحيى الحجوري، وصار لكل جماعة منهم مساجد يمنعون الآخرين من المحاضرة فيها والخطب والدروس، فما هو رأي فضيلتكم، وماذا تنصحونا به، ومع من الحق؟
ج 618: مشايخ اليمن وخاصة من عاصرتهم زمن شيخنا الوادعي أيام طلبي عنده أعرفهم عن قُرب، وتربطنا بهم علاقات طيبة، وكلهم أصحاب دعوة، ولهم جهود مباركة في نشر العلم والدعوة إلى الله، وهم بشر يصيبون ويخطئون كغيرهم، ولا يحل لأحد أن يطعن في دعوتهم بغير حق.
وأما أنّ من كان تحت يده مسجد أو أكثر فمنع من يختلف معه من الدروس والمحاضرات فيه فهذا حرام لا يحل، وهو نوع من التحزب؛ لأن الله - عز وجل - يقول في كتابه الكريم: "وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا"(1)، فهي لله وليست للقائم عليها.
وقال الله تعالى: "وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعَى فِي خَرَابِهَا"(2).
لكن يُمنع الشخصُ من الدعوة في المساجد إذا كان يدعو لغير الله؛ كأن يدعو الناس إلى البدع، أو للانتخابات البرلمانية، أو لتحزب الناس تحت راية جاهلية، أو لتحزب الناس تحت حزب يفرق صف المسلمين، ونحوها مما يضر الإسلام والمسلمين.
والذي أنصح به هؤلاء المشايخ ما دام وهم على عقيدة واحدة: أن يجمعوا كلمتهم ويتناصحوا في ما بينهم، حتى لا يتفرقوا، فباتحادهم يكونون قوة واحدة في وجه البدع والضلالات بدلاً من أن تضيع الأوقات في خلافات تتطور إلى الدفاع عن النفس، أو تتطور إلى توسيع دائرة الخلاف بين المسلمين باليمن، وقد تتعدى هذه الخلافات لدول أخرى، فإن يد الله مع الجماعة.
وإن الناس باليمن ينتظرون منكم الألفة ونبذ الخلاف والتفرغ لتعليمهم الدين وأحكامه بعيداً عن التحزب والتفرق الذي لا يأتي بخير، بل إنما يزيد الشحناء والبغضاء والانتصار للنفس؛ حتى يختلط الحق بالباطل، وتضيع أوقات المشايخ وطلابهم فيما لا فائدة منه.
كما أنصح طلاب العلم وعامة الناس ألا يشغلوا أنفسهم بالخلافات، وأن يشغلوا أوقاتهم فيما يقربهم إلى الله، فخلاف المشايخ قضية تخص المشايخ أنفسهم.
وأما العامة وصغار الطلاب فعليهم أن ينشغلوا بالعمل الصالح، ولا ينبغي أن يتحزب بعضهم لبعض، ويقدح في المشايخ الآخرين، فهذا ليس بشغلهم ولا بميدانهم.
وينبغي للمشايخ أن يرشدوهم لهذا الأمر، وألا يسكتوا - كما هو معهود عن البعض -، فإياكم أيها المشايخ من غض الطرف عن هذه المسألة التي فيها الجمر تحت الرماد؛ لأن الضرر سينقلب على من سكت عن مثل ذلك، فكونوا قدوةً لغيركم حتى يقتدي بكم الناس ويثقوا في علمكم - بارك الله فيكم -، فإن العامي أو طالب العلم الصغير هو اليومَ معك، وفي الغد ضدَّك، وذلك لأنه لا يعقل عظم الفتنة وحجمها، بل ويجهل أكثر مما يعلم، وقد شاهدنا ذلك كثيراً، فلا يلدغ مؤمن من جحر مرتين، وبالله التوفيق.
ـــــــــ
([1]) سورة الجن: (18).
([2]) سورة البقرة: (114).