خطر مصادقة ومخالطة الرافضة
بقلم الدكتور: صادق بن محمد البيضاني
س625: فضيلة الشيخ امرأة تسأل وتقول: نحن 6 صديقات في الكلية - صديقتان مقربتان لي جدًّا وهما معي - أيضًا - في الحلقة، والثلاث الباقيات علاقتي بهنَّ تكاد أن تكون سطحيةً في حدود الصداقة العامة، وقبل أمس الأحد كنا جالسين في المستشفى، وصديقتي أعرف عنها أنها شيعية، لكنها لا تظهر لنا أي شيء، وفي الحقيقة فهي حريصة جدّاً أنها تكون في قمة الأخلاق في التعامل، وهي محافظة على صلواتها.. وفي يوم من الأيام كانت ممسكةً بكتابٍ يقع في حجم مجلّد، وكان مكتوبًا عليه "شباب أون لاين" وأنا طبعًا كنت أمزح معها فأخذته وفتحته، وللأسف فقد ظهر لي بعد فتحه أن اسم الكتاب (هكــــذا شيّعني عـــليّ) وكان مغلفًا بمجلد، فسألتها ما هذا؟
فقالت: جئت به لتقرأه زميلتنا الثانية وأختها، وجلسنا نتناقش - رغم أني لا أملك الكثير من المعلومات لأرد عليها - ثم قالت: أصلًا أنتِ وهابيةٌ سلفيةٌ، وأنتم تكفرون كل الناس، والمشكلة أني اكتشفت أنها تعطيهن فيديوهات ومسلسلات وأفلام رافضية عن الصحابة وعن عائشة ... إلخ.
والآن أنا أريد أن أمنع هذا الشيء؛ كوني خائفة على صديقاتي الباقيات أن يتشيعنَ، لكني لست أدري ماذا أعمل، وكيف أتصرف؛ ولأني لست مطلعة كثيرًا.
فهل نحن مسؤولون أمام الله عن هؤلاء الناس، وهل ينفع أن أظل ساكتة وهم على الباطل، فهي مؤمنة بفكرتها ومذهبها، وتسخّر كل شيء لتنشر دينها، ونحن الذين على الحق ساكتون، فأتمنى من فضيلتكم أن تساعدني ماذا أعمل، وكيف أبدأ معها؛ رغم أن علاقتي بها ليست قوية، أحسن الله إليكم؟
ج625: لا شك أن المسلمين اليوم ابتلوا بالشيعة الرافضة الذين ربوا أبناءهم على كراهية وتكفير المسلمين، ولذا يندر أن شيعياً يرجع إلى السنة بنصيحة عامي؛ لأن الشيعيَّ الرافضيَّ تربى على الكراهية وبغض المسلمين ولعنهم منذ الصغر، وأنت - أختي السائلة - كما ذكرتِ في سؤالك أنكِ لا تملكين علمًا تحاجّين به هذه الفتاة، فأقول لك:
لا أنصحك بمجالستها ولا بالخوض معها، واتركي مجالستها ومخالطتها أو مخالطة أي فتاة رافضية متشبعة بالحجج الواهية والشبه المضلة؛ لأن فاقد الشيء لا يعطيه، فربما تلقي على قلبك شبهةً فتتأثرين بها وتكونين – ربما - مثلها، وهذا قد حصل من بعض أخواتنا، فأنتِ لا تملكين العلم، وربما تحاجّك طالما وأن عندها هذا الكتاب المذكور، وهي تقرأ فيه، وكما بدا لي من طرح السؤال فيظهر أنها داعيةٌ، طالما وهي تأتي بالمسلسلات عن عائشة وعن بعض الصحابيات من أجل الطعن فيهن، فهذه أعلم منك بمذهبها الضال، وهي مجتهدة أكثر منك في نشر مذهبها، وحريصة في أن تكوني مثلها، وأنت لعلك تجهلين من السنة الكثير، فاحذري أن تكوني جليسة أو صديقة لها حتى لا تتأثري؛ فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول كما في الصحيحين من حديث أبي موسى الأشعري - رضي الله عنه - : "إِنَّمَا مَثَلُ الْجَلِيسِ الصَّالِحِ وَالْجَلِيسِ السَّوْءِ كَحَامِلِ الْمِسْكِ وَنَافِخِ الْكِيرِ؛ فَحَامِلُ الْمِسْكِ إِمَّا أَنْ يُحْذِيَكَ، وَإِمَّا أَنْ تَبْتَاعَ مِنْهُ، وَإِمَّا أَنْ تَجِدَ مِنْهُ رِيحًا طَيِّبَةً، وَنَافِخُ الْكِيرِ إِمَّا أَنْ يُحْرِقَ ثِيَابَكَ، وَإِمَّا أَنْ تَجِدَ رِيحًا خَبِيثَةً"(1)، (ويحذيك بمعنى: يعطيك مسكاً).
وكما يقال: من جالس جانس، وإنك لتعلمين أن النار تؤثر في الحطب، وإنه ليُخشى على قلبك من مجالستها أن تنتهي هذه المجالسة إلى متابعتها في الضلال؛ فقد جاء في صحيح مسلم من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص - رضي الله عنه - أنه سمع النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: "إِنَّ قُلُوبَ بَنِى آدَمَ كُلَّهَا بَيْنَ إِصْبَعَيْنِ مِنْ أَصَابِعِ الرَّحْمَنِ كَقَلْبٍ وَاحِدٍ يُصَرِّفُهُ حَيْثُ يَشَاءُ"، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - : «اللَّهُمَّ مُصَرِّفَ الْقُلُوبِ صَرِّفْ قُلُوبَنَا عَلَى طَاعَتِكَ»(2).
وقد كان من دعاء النبي - صلى الله عليه وسلم - كما صح عنه: "اللهم يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك"(3)، فإنه - صلى الله عليه وسلم - كان يخشى على قلبه، وهو رسول الله، فما بالك بك أنت؟
وقد جاء رجل من المبتدعة إلى أيوب السختياني وهو إمام من أئمة المسلمين وقال له: يا أبا بكر، أسألك عن كلمة، فولى وهو يقول: ولا نصف كلمة - مرتين -(4).
هذا وهو عالمٌ ويخشى على نفسه من المبتدعة، وأنت أيتها الأخت الفاضلة من باب أولى أن يُخشى عليك من مجالستها؛ فالرافضة يكفرون الصحابة ويكفرون أهل السنة ويرون أن دماءهم حلال، فلا تبالي بها إذا قالت عنك إنكِ سلفية أو وهابية أو ما أشبه ذلك.
ولكن الذي أنصحك به أن تنظري طالبة علم قوية في العلم الشرعي حتى تناصحها، لا نقول: حتى تجالسها، وإنما حتى تناصحها وتقيم عليها الحجة، فإن انتصحت فبها ونعمت، وإن لم تنتصح فعليها أن تُحَذِّر الأخوات من مجالستها، وبالله التوفيق.
ــــــــــــــ
([1]) أخرجه البخاري في "صحيحه" [كتاب الذبائح والصيد - باب المسك (5/ 2104 رقم 5214)] ومسلم في "صحيحه" [كتاب البر والصلة والآداب - باب استحباب مجالسة الصالحين (4/ 2026 رقم 2628)].
([2]) أخرجه مسلم في "صحيحه" [كتاب القدر - باب تصريف الله تعالى القلوب كيف شاء (4/ 2045 رقم 2654)].
([3]) أخرجه أحمد في "المسند" (44/ 278 رقم 26679)، والترمذي في "السنن" [كتاب الدعوات - باب يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك (5/ 495 رقم 3522)] من حديث أم سلمة - رضي الله عنها -، وقد ورد فيه أنه أكثر دعاء النبي - صلى الله عليه وسلم -.
([4]) شمس الدين أبو عبد الله محمد بن أحمد بن عثمان بن قَايْماز الذهبي (المتوفى: 748هـ) [سير أعلام النبلاء] تحقيق: مجموعة محققين بإشراف شعيب الأرنؤوط، مؤسسة الرسالة. الطبعة: الثالثة، 1405 هـ / 1985 م، (6/21).