الأحد 14 ذو الحجة 1447 هـ || الموافق 31 ماي 2026 م


قائمة الأقسام   ||    مختصر المنتقى من الفتاوى وزياداته    ||    عدد المشاهدات: 6322

هل صحت التهنئة بالعيد عن النبي - صلى الله عليه وسلم -
بقلم الدكتور: صادق بن محمد البيضاني


س 669: فضيلة الشيخ، هل صح شيء في التهنئة بالعيد عن النبي - صلى الله عليه وسلم- أحسن الله إليكم؟

ج 669: لا يصحُّ عن النبي - صلى الله عليه وسلم - شيء في التهنئة، وقد ورد في ذلك حديث ضعيف عند البيهقي في "السنن الكبرى" عن خالد بن معدان قال: لقيت واثلة بن الأسقع - رضي الله عنه - يوم عيدٍ فقلت: تقبل الله منا ومنك، فقال: نعم، تقبل الله منا ومنك، لقيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في يوم عيد فقال: "تقبل الله منا ومنك" وهو ضعيف جداً([1]).

وقد جاء ما يخالف هذا الحديث مرفوعًا إلا أنه ضعيف جداً، وهو عند البيهقي في "السنن الكبرى" عن عبادة بن الصامت - رضي الله عنه - قال: "سألت رسول الله -صلى الله عليه وسلم - عن قول الناس في العيدين: تَقَبَّلَ اللهُ مِنَّا ومِنْكُم؟ فقال: كذلك فِعْلُ أهل الكتابَين([2])، وكرهه" ([3]).

لكن صحت التهنئة من فعل السلف لما أخرجه أبو أحمد الفرضي في مشيخته والمحاملي في كتاب صلاة العيدين([4]) عن جبير بن نفير قال: "كان أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا التقوا يوم العيد يقول بعضهم لبعض: تقبل الله منا ومنك" وهو أثر حسن.

وصح أيضاً غير هذا الأثر، وأنا أنصح السائل أن يرجع إلى كتابنا الذي حققناه للسيوطي وهو وصول الأماني بأصول التهاني([5])، فقد ذكرنا هذه الروايات وغيرها وبينا صحيحها وضعيفها، وحين منّ الله علي بدراسة الدكتوراه جعلت عنوان الرسالة "أحكام التهنئة في الإسلام"([6]) وبسطت الكلام هنالك كثيراً.

وقد ذهب جمهور الفقهاء إلى مشروعيّة التّهنئة بالعيد من حيث الجملة، ولا بأس بها لكونها صحت من فعل السلف، وعليه فلا ينكر على من فعلها أو تركها، وبالله التوفيق.


[1] أخرجه البيهقي في السنن الكبرى [كتاب صلاة العيدين، باب ما رُوي في قول الناس يوم العيد بعضهم لبعض: تقبل الله منا ومنك (3/319 رقم 6088، 3/320 رقم (6089)] وقال البيهقي: لا أراه محفوظاً، وفي إسناده: محمد بن إبراهيم الشامي، وهو منكر الحديث، كما في الكامل لابن عدي (7/ 524 رقم1755)، فالحديث ضعيف جداً.

[2] اليهود والنصارى.

[3] أخرجه البيهقي في السنن الكبرى [كتاب صلاة العيدين، باب ما روي في قول الناس يوم العيد بعضهم لبعض: تقبل الله منا ومنك (3/319)]، وأورده الذهبي في الميزان (4/253) عند ترجمة عبد الخالق بن زيد، وقال: قال النسائي: ليس بثقة، وقال البخاري: منكر الحديث. اهـ، وفي الحديث علة أخرى: وهي الانقطاع بين مكحول وعبادة.

[4] أخرجه المحاملي في كتاب صلاة العيدين2 (/129).

[5] وصول الأماني بأصول التهاني، للحافظ جلال الدين السيوطي، تحقيق: د. صادق البيضاني، الناشر: دار الأخيار، الرياض، الطبعة الأولى، 1424هـ، (ص174).

[6] أحكام التهنئة في الإسلام، دراسة حديثية فقهية اجتماعية - وهي الرسالة العلمية التي نال بها الشيخ د. صادق البيضاني – حفظه الله - درجة الدكتوراه من جامعة الإمام الأوزاعي، بيروت - لبنان.




اقرأ أيضا



للتواصل معنا

فايس واتساب تويتر تلغرام