الخميس 14 شوال 1447 هـ || الموافق 2 أبريل 2026 م


قائمة الأقسام   ||    مختصر المنتقى من الفتاوى وزياداته    ||    عدد المشاهدات: 2341

حدود تزيُّنِ المرأة لزوجها، وتوجيهات في ذلك
بقلم الدكتور: صادق بن محمد البيضاني


س 714: عندي سؤال -بارك الله فيكم- فيما يتعلّق بتجمّل المرأة لزوجها، والدافعُ على السؤال إمكانيةُ وقوع المرأة في الفعل المحظور من التشبّه بالكافرات في اللّباس أو التجمل، فما هي حدود التجمّل؟ وجزاكم الله خيراً.

ج 714: من حق الزوج على زوجته أن تتجمل له في الظاهر بحسن الملبس وحسن الزينة المباحة، وتتجمل في الباطن والظاهر معاً بالتقوى والاستقامة؛ فقد ثبت عند أحمد وغيره، من حديث أَبِي هُرَيْرَةَ –رضي الله عنه- قَالَ: قِيلَ لِرَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: أَيُّ النِّسَاءِ خَيْرٌ؟ قَالَ: "الَّتِي تَسُرُّهُ إِذَا نَظَرَ، وَتُطِيعُهُ إِذَا أَمَرَ، وَلَا تُخَالِفُهُ فِي نَفْسِهَا وَمَالِهَا بِمَا يَكْرَهُ"([1])، شريطة ألا تكون الزينة في شيء نهى عنه الشرع، أو كان فيه تشبه بالكافرات، أو إسراف أو ضررٌ عليها، ومن ذلك:

الأول: أن تحذر من النمص والوشم والتفلج؛ لما جاء في الصحيحين أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال:" لعن الله الواشمات والمتوشمات، والمتنمصات، والمتفلجات للحسن، المغيرات خلق الله"([2]).

فالوشمغرز الإبرة ونحوها في الجلد، حتى يسيل الدم، ثم حشوه بالكحل ونحوه.
والنَماص: إزالة شعر الوجه بالمنقاش.

والتفلج: أن يُفرج بين المتلاصقين بالمبرد ونحوه؛ لعمل فرجة بين ثنايا الأسنان والرباعيات منها.

الثاني: الحذر من وصل الشعر.

لما جاء في الصحيحين أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: "لعن الله الواصلة والمستوصلة، والواشمة والمستوشمة"([3]).

والواصلة هي: التي تصل الشعر، والمستوصلة: التي يُفعل بها ذلك.

الثالث: الحذر من التشبه بالكافرات في الزينة واللباس.

كما أن التشبه بالكافرات ليس حراماً مطلقاً، بل الحرام منه ما كان مذموماً شرعاً، أو كان القصد منه عين التشبه؛ كتشبه النساء بالرجال في اللبس والزينة مثلًا، أو لبس الثياب الضيقة، أو الشفافة، أو القصيرة مما يُظهر مفاتنها، ونحوها من الأمور المذمومة مما عمت به البلوى.

وفي الحديث الذي أخرجه البخاري في صحيحه: لعن رسول الله -صلى الله عليه وسلم – المتشبهين([4]) من الرجال بالنساء، والمتشبهات من النساء بالرجال"([5]).

وقد أطال النفس شيخ الإسلام ابن تيمية –رحمه الله- في قضايا التشبه بالكفار كما في كتابه "اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم".

ومن التشبه –أيضاً-:


[1] أخرجه أحمد في المسند (15/ 411 رقم 9657)، والنسائي في " السنن" [كتاب النكاح - باب أي النساء خير (6/68 رقم 3231)].

[2] أخرجه البخاري في "صحيحه" [كتاب اللباس- باب المتفلجات للحسن (5/ 2216 رقم 5587)]، ومسلم في "صحيحه" [كتاب اللباس والزينة - باب تحريم فعل الواصلة والمستوصلة والواشمة والمستوشمة والنامصة والمتنمصة والمتفلجات والمغيرات خلق الله (3/ 1678 رقم 2125)] كلاهما من حديث ابن مسعود –رضي الله عنه-.

[3] أخرجه البخاري في "صحيحه" [كتاب اللباس – باب الوصل في الشعر (5/ 2216 رقم 5589)] بهذا اللفظ، ومسلم في "صحيحه" دون ذكر: الواشمة والمستوشمة [كتاب اللباس والزينة - باب تحريم فعل الواصلة والمستوصلة والواشمة والمستوشمة.. (3/ 1676 رقم 2122)] من حديث أبي هريرة وأسماء بنت أبي بكر –رضي الله عنهم-.

[4] والتشبه الملعون صاحبه يدخل فيه التشبه باللباس الخاص بالنساء والزينة والأخلاق والأفعال، ونحو ذلك.

[5] أخرجه البخاري في "صحيحه" [كتاب اللباس- باب المتشبهين بالنساء والمتشبهات بالرجال (5/ 2207 رقم 5546)] من حديث ابن عباس –رضي الله عنهما- مرفوعًا.




اقرأ أيضا



للتواصل معنا

فايس واتساب تويتر تلغرام