الخميس 14 شوال 1447 هـ || الموافق 2 أبريل 2026 م


قائمة الأقسام   ||    مختصر المنتقى من الفتاوى وزياداته    ||    عدد المشاهدات: 1872

حكم شرط الزوج على زوجته ألا تزور بعض محارمها
بقلم الدكتور: صادق بن محمد البيضاني


س 719: أنا رجل مسلم والحمد لله، ومتزوج لأول مرة من بنت عمٍّ لي طُلِّقَتْ من ابن خالتها، وقبل الزواج اشترطْتُ عليها أن لا تذهب إلى منزل خالتها وأولاد خالتها فقبلَتْ، ونحن ولله الحمد مازلنا أزواجاً إلى الآن ولنا بنت، وزوجتي حامل وليس هناك مشاكل، وقد سبق لها أن طلبت مني زيارة خالتها بعد شهرين من الزواج، لكن أنا لم أقبل ولن أقبل، وقلت لها: إن وصلت خالتك فإنك طــالق؛ فلم تعاود لي الطلب بعدُ إلى الآن، فما هو الحكم الشرعي في ذلك؟

ج 719: شرطك عليها باطل ولا يجوز، وأنت آثم ما دام أنك قد تسببت في قطع الصلة بينها وبين خالتها التي تعد في الشريعة الإسلامية في مقام الأم لزوجتك، ففي صحيح البخاري أن النبي –صلى الله عليه وسلم- قال: "الخالة بمنزلة الأم"([1]).

فكل شرط مخالفٍ للشرع فهو باطل، ووجوده كعدمه؛ لما أخرجه الشيخان عن عائشة -رضي الله عنها- قالت: قام رسول الله -صلى الله عليه وسلم- على المنبر فقال: "مَا بَالُ أَقْوَامٍ يَشْتَرِطُونَ شُرُوطًا لَيْسَتْ فِي كِتَابِ اللهِ، مَنِ اشْتَرَطَ شَرْطًا لَيْسَ فِي كِتَابِ اللهِ فَلَيْسَ لَهُ، وَإِنِ اشْتَرَطَ مِائَةَ شَرْطٍ"([2]).

وثبت عند الترمذي وابن ماجه وغيرهما أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: "المسلمون على شروطهم، إلا شرطاً حرم حلالاً أو أحل حراماً"([3]).

فشرطك هذا سببٌ في قطع الصلة وهو حرام ولا يجوز، وفي الصحيحين، قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "خلق الله الخلق، فلما فرغ منه قامت الرحم فأخذت بحقو([4]) الرحمن، فقال: مه؟ قالت: هذا مقام العائذ([5]) بك من القطيعة، قال: ألا ترضين أن أصل من وصلك، وأقطع من قطعك؟ قالت: بلى يا رب، قال: فذاك"([6]).

فأقول لهذا الأخ: هل تأنس أن يقطع الله عنك الرحمة والبركة والتوفيق والرضا بسبب قطع الصلة؟

ولذا يلزم هذا الزوج التوبة إلى الله والاستغفار والندم، على هذا الشرط الجائر الذي ظلم بسببه زوجته، وكان سبباً لقطع الصلة بين الزوجة وخالتها وبنات خالتها، كما يلزمه لقبول التوبة أن يسمح لها بزيارة خالتها، وتُعد عليه طلقة واحدة، كما أن له أن يراجعها بعد زيارتها لخالتها بشاهدي عدل كما قال الله تعالى: "يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ... إلى أن قال ربنا سبحانه: وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ"([7]).

ولا يجوز له أن يعود لمثل هذا الفعل.

ولو أنه اشترط عليها ألا تقابل غير المحارم؛ كزوجها السابق وإخوانه وأبناء عمه ونحوهم، لقلنا: لقد أصاب، لأنه يحرم على زوجته مقابلتُهم شرعاً.

 أما أن يحرمها من خالتها وبنات خالتها فهذا حرام، وستكون [خالته] خصيمته هي وبناتها وزوجته يوم القيامة إن لم يتب ويُعدِ الصلة، ويطلب المسامحة منهم في الدنيا، وبالله التوفيق.


[1] أخرجه البخاري في "صحيحه" [كتاب الصلح - باب كيف يكتب: هذا ما صالح فلان بن فلان، وفلان بن فلان، وإن لم ينسبه إلى قبيلته أو نسبه (1/960 رقم 2552)] من حديث البراء بن عازب –رضي الله عنه-.

[2] أخرجه البخاري في "صحيحه" [كتاب الشروط - باب المكاتب وما لا يحل من الشروط التي تخالف كتاب الله (2/981 رقم 2584)]، ومسلم في "صحيحه" [كتاب العتق - باب إنما الولاء لمن أعتق (2/1141 رقم 1504)].

[3] أخرجه الترمذي في "سننه" [كتاب الأحكام - باب ما ذكر عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في الصلح بين الناس (3/27 رقم 1352)]، وأبو داود في "السنن" [كتاب الأقضية باب في الصلح (2/ 332 رقم 3596)]، وابن ماجه في "السنن" [كتاب الأحكام - باب الصلح (4/33 رقم 2353)] من حديث أبي هريرة –رضي الله عنه-.

[4] الحقو: موضع عقد الإزار وشده، وهي صفة ذاتية خبرية ثابتة بالسنة الصحيحة، تمرر كما جاءت، والمعنى: أنَّ الرحم آخذة بحقو الرحمن، لا على وجه الاتصال والمماسة، بل نطلق ذلك تسمية كما أطلقها الشرع، والله أعلم.

[5] المعتصم والمستجير.

[6] أخرجه البخاري في "صحيحه" [كتاب التوحيد- باب قول الله تعالى {يريدون أن يبدلوا كلام الله} (الفتح: 15)، (6/2724 رقم 7063)]، ومسلم في "صحيحه" [كتاب البر والصلة والآداب - باب صلة الرحم وتحريم قطيعتها (4/1980 رقم 2554)] من حديث أبي هريرة –رضي الله عنه-.

[7] سورة الطلاق :(1)، (2).




اقرأ أيضا



للتواصل معنا

فايس واتساب تويتر تلغرام