جماعة القبيسيات الصوفية
بقلم الدكتور: صادق بن محمد البيضاني
س 281: هناك فرقة نسائية تنشر تعاليمها باسم الإسلام تسمى (القبيسيات) لها تعاليم فاسدة (كتخيل صورة الآنسة التي تنسب إليها الفرقة....) والسؤال: ما حكم الزواج بإحدى النساء المنتسبات للفرقة هل هو محرم على اعتبار أنهن مشركات؟وجزاكم الله خيرا.
ج 281: هذه جماعة نسائية صوفية على الطريقة النقشبندية الفاجرة وتنسب هذه الجماعة المسماة بالقبيسيات إلى (منيرة قبيسي) السورية وهي خريجة كلية العلوم من جامعة دمشق ثم التحقت بكلية الشريعة وعيِّنت مدرِّسة علوم في إحدى مدارس دمشق، وإلى زمن دخولها كلية العلوم وكانت امرأة فاسقة لا تلتزم الحجاب الشرعي، وكان عمها من تلاميذ الشيخ أحمد كفتارو "مفتي سوريا" وهو الذي أشار عليها بالدخول في الطريقة النقشبندية الصوفية وأقنعها أن الطريق الوحيد للصلاح والحصول على رضوان الله وجنته هو الدخول في الطريقة النقشبندية فرفضت حتى غلبها شيطانها فوافقت فصارت أضل من عمها.
ومن عقائد هذه الجماعة الخاصة بالنساء القول بالحلول والوجود وتعظيم أئمة الصوفية القائلين بهذا القول كابن عربي والحلاج ومن كلام منيرة قبيسي (فقد عرف الحلاج الله حتى ذاب في حبه وعندما سألوه عمّا كان يخفي في ملابسه قال:(ما في الجبّة إلا الله)، وكذلك الشيخ محي الدين بن عربي لم يعد يعرف الفرق بينه وبين ذات الله حيث كان يقول:
أنا من أهوى من أهوى إنّا
نحن روحان حللنا جسدًا
وتقول أيضًا: إن الشيخ النقشبندي رأى في منامه سيدنا الخضر فقال له: تعال أعلمك الطريقة الوحيدة !! التي ستوصلك إلى الجنة وبغيرها لا تنجو من عذاب النار !!.
ومن عقيدة أتباعها من النساء (القبيسيات) بأن شيختهن لا يجوز مناقشتها وأمرها مطاع، وطاعتها من طاعة الله وأن حبها من حب رسول الله صلى الله عليه وسلم وأن المريدة عبارة عن هيكل خلقه الله للتفاني في حب وخدمة (منيرة) وكلما تفانت التلميذة في حب الآنسة كلما قربت من الله حتى تصل إلى درجة الكمال وإلى معرفة الله عز وجل وعندها تنتقل من مرحلة العوام إلى الخواص حيث تعرف كل شيء وتصبح كبقية العارفين بالله ابتداء من الشيخ محي الدين بن عربي والحلاج وغيرهم من زعماء الصوفية المعروفين وانتهاء إلى "الآنسة الكبيرة منيرة" خذلها الله ومن خلال هذه المفاهيم فهن يقمن بتقبيل يدها ويتسابقن لشرب فضلات كأسها من الماء أما من ينالها شرف التوبيخ من حضرة (الآنسة الكبيرة) فقد نالت شرفًا كبيرًا من الله ساقه إليها، وفي سبيل غرس هذه المفاهيم يُطلقن بعض الشعارات مثل: (لا علم والوصول إلى الله من دون مربية) ويجب أن تكون العضوة كالميتة بين يدي آنستها وتكشف لها كل ما عندها حتى تستطيع أن تأخذ بيدها"، (ومن قال للشيخة: لم؟ لم يفلح أبدًا !!) وغير ذلك من الشعارات الباطلة.
ولهم أوراد كسائر الطرق الصوفية، فلكل مريدة ورد يومي وهي تقرأه مرتين بعد صلاة الفجر ومرة بعد العشاء وهو بأن تجلس المريدة متوجهة إلى القبلة بعد الانتهاء من الصلاة والدعاء ثم تقول: (اللهم يا مفتح الأبواب ويا مسبب الأسباب ويا مقلب القلوب والأبصار ويا دليل الحائرين ثبت قلبي على الإيمان) وتتخيل المريدة شيختها والآنسة الكبيرة أمامها، وهو يطلق قلب وعلق الذاكرة، فإن فعلت ذلك تخيلًا وأصبحت كأنها ترى وجه شيختها فعلًا تبدأ بالذكر لأنها هي التي تربط قلبها بالله لأنه سيمتد قبس من نور من قلب الشيخة أو الآنسة إلى قلب الذاكرة ليوصلها إلى الله !!.
ويكون الذكر بترديد اسم الجلالة مفردًا "الله ..الله ..الله" وذلك بطريقة خاصة أيضًا عن طريق رفع مقدم اللسان بسقف الحلقة ووضع اليد اليمنى على القلب مع حركة كف اليد من أعلى إلى أسفل على الجهة اليسرى من الصدر وتتخيل بذلك أنها تكنس الأمراض من القلب.
وتستخدم المسبحة وتكرر الكرات وفي كل خمس دقائق تقول بصوت خفيف (إلهي أنت مقصودي ورضاك مطلوبي) وفي نهاية الورد تصلى على النبي صلى الله عليه وسلم وتدعو للمسلمين.
وتعد زيارة الشام واجبًا!! أو النقل حلمًا لكل من يتم لها الإذن بذلك من نساء التنظيم اللاتي يدعين أن رحلة الحج والعمرة هي "رحلة كعبة المباني" ورحلة الشام هي (رحلة كعبة المعاني) هكذا، وفي هذه الرحلة يتم مقابلة (الآنسة الكبيرة) وتلقي الإرشاد والتوجيه منها ولذلك تحتال بعض نساء التنظيم على ولاة أمورهن للذهاب إلى (كعبة المعاني) !!.
وهذه الجماعة تصنف كجماعة باطنية من جهة أنها تلبس لباس العمل الخيري أو التربوي أو الدراسي ولا تظهر كل معتقداتها لكل الناس، ويقلن أن هناك علمًا باطنًا ويسمونه بالعلم اللّدني وهو علم أهل الباطن والتصوف لأنهم في مستوى أعلى من الناس فهم الخواص الذين خصهم الله بمعرفة ذاته والوصول إليه.
وجميع الأحاديث المذكورة في كتب السنة هي فقط للعوام من الناس.
ولديهن ذكر يطلق عليه الصلاة النارية ولفظه (اللهم صلِّ صلاة كاملة وسلم سلامًا تامًا على سيدنا محمد الذي تنحل به العقد وتنفرج به الكرب وتقضى به الحوائج وتنال به الرغائب وحسن الخواتيم, ويستقي الغمام بوجهه الكريم، وعلى آله وصحبه وسلم في كل لمحة ونفس عدد كل معلوم لك).
وتقرأ هذه (الصلاة النارية) بأعداد خاصة مثل (4444) مرة في أوقات خاصة قراءة جماعية أو فردية لجلب مصلحة ما أو دفع ضرر ما عن الدعوة.
ومن الطريف أنهن اعتقدن بأنهن حررن الكويت عام 1991 م بهذه الصلاة! عندما قرءوها في الشام آلاف المرات، ولهذا الذكر جملة من الطقوس والهيئات تستدعي أن يعتزلن عن أهلهن وأزواجهن في غرفة خاصة بحجة الصلاة والقيام.
وللجماعة طرق في اختيار العضوات وأساليب في الاستحواذ عليهن وِفْق أسس اختيار محددة يجب أن تتوافر في أي عضوة جديدة قبل دعوتها: المكانة الاجتماعية، والاسم العائلي الكبير، الغني، الذكاء، النشاط ويتم تَصيُّد العضوات الجدد من خلال حفلة، مولد، عزاء، مخيم، عرس، أو مدارس البنات ويستحوذن على العضوات الجديدات بإظهار الاهتمام الشديد المبالغ فيه وتطويق كل قادمة جديدة بالحب ومحاولة حل مشاكلهن ولو كانت مشاكل مادية وبحنكة متمرسة يتعاملن مع الفتيات حسب أعمارهن واحتياجاتهن المعروفة لهن.
ونشاط الجماعة وطاعة قيادتها مقدم على حقوق الوالدين والزوج والأهل.
هذا ما نعرفه عن هذه الجماعة المشركة الكافرة الفاجرة من خلال ما أطلعنا عليه بعض إخواننا الفضلاء من أهل سوريا حماها الله من كل سوء ومكروه.
فالزواج منهن لا يجوز لأنهن مشركات والله عز وجل يقول في كتابه الكريم: "وَلاَ تَنكِحُواْ الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ وَلأَمَةٌ مُّؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِّن مُّشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ وَلاَ تُنكِحُواْ الْمُشِرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُواْ وَلَعَبْدٌ مُّؤْمِنٌ خَيْرٌ مِّن مُّشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ أُوْلَـئِكَ يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَاللّهُ يَدْعُوَ إِلَى الْجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَةِ بِإِذْنِهِ وَيُبَيِّنُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ"([1]).
ويلزم على ولي المسلمين هنالك أن يقيم فيهن شرع الله باستتابتهن وإلا قتلهن حدًا عملًا بقول رسولنا الكريم عليه الصلاة والسلام: "من بدل دينه فاقتلوه"([2]).
وللأسف أن لهن نشاطًا كبيرًا في كثير من بلاد المسلمين فيلزم الولاة أن يسعوا جادين لاستئصال هذه الفرقة المارقة الكافرة وإقامة حد الله الذي شرعه في كتابه وسنة نبيه وفق الله حكامنا إلى ما يحبه ويرضاه، وبالله التوفيق.
____
([1]) سورة البقرة، الآية (221).
([2]) أخرجه البخاري في صحيحه [كتاب استتابة المرتدين والمعاندين وقتالهم، باب حكم المرتد والمرتدة واستتابتهم (6/2537 رقم 6524)] من حديث ابن عباس.