المواضع التي يجوز الكذب فيها
بقلم الدكتور: صادق بن محمد البيضاني
س 372: هل يجوز الكذب عند الضرورة؟
ج 372: العامة لا يقدرون ماهية الضرورة وإنما يقدرها الشرع وكذا حملته بما علموا من الدين، لأن الضرورة عند الفقهاء: كل خطر ألم بالشخص في دينه أو عرضه أو نفسه أو ماله أو عقله فألجأه إلى مخافة الشرع - قال الزركشي وغيره ويقيد ذلك بالهلكة وقال ابن عباس ومجاهد وجماعة بالإكراه.
فنقول للسائل إذا تيقن لديك أنك ستهلك فتموت أو تجن أو ينتهك عرضك أو يضيع مالك فلا بأس أن تكذب بشرط ألا يؤدي كذبك إلى مفسدة أعظم وإلا حرم عليك.
وقد سبق وبيان منازل المفاسد والمصالح ومتى يقدم كل واحد منها على الآخر في غير هذا المجلس.
والذي صح بالدليل في هذا الباب ما أخرجه أحمد والترمذي وغيرهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لا يصلح الكذب إلا في ثلاث كذب الرجل مع امرأته لترضى عنه أو كذب في الحرب فإن الحرب خدعة أو كذب في إصلاح بين الناس"(1).
فهذه مواضع صح فيها الدليل وكلها عند الحاجة أما عند الضرورة فلا بأس بما سبق من القيود، وبالله التوفيق.
___
([1]) أخرجه أحمد في مسنده [مسند القبائل، من حديث أسماء ابنة يزيد رضي الله عنها (6/459 رقم 27638)] من حديث أسماء بنت يزيد.