الثلاثاء 23 ذو الحجة 1447 هـ || الموافق 9 يونيو 2026 م


قائمة الأقسام   ||    مختصر المنتقى من الفتاوى وزياداته    ||    عدد المشاهدات: 6269

حكم سفر المرأة بغير محرم نظراً للظروف المادية
بقلم الدكتور: صادق بن محمد البيضاني


س 628: أنا مغترب في السعودية، وحالتي المادية حاليا متعسرة والحمد لله، وزوجتي في اليمن وأريد أن تأتيني وابنها عبر الطائرة من الحديدة إلى جدة مسافة ساعة وربع، علمًا أن ابني عمره ثلاث سنوات، ولو أني سافرت إليها لتكلفت واستدنت مالًا لمصاريف سفري فوق طاقتي، فهل يجوز سفرها والحالة هذه، وجزاك الله خيرًا؟

ج 628: هذا الأمر الذي ذكرتَ ليس أمراً كبيراً، ويجب عليك أن تذهب إلى اليمن وتأتي بزوجتك بنفسك ولو براً وهو أرخص لك، أو أن تأتي هي بمحرم معها مهما بلغت الأسباب، حتى وإن استدنت قيمة تذاكر الطيران، فقد جاء في الصحيحين من حديث ابن عباس - رضي الله عنهما -، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "لا يخلوَنَّ رجلٌ بامرأةٍ، ولا تسافِرَنَّ امرأةٌ وإلا معها محرمٌ، فقام رجلٌ فقال: يا رسولَ اللهِ، اكتُتِبت في غزوةِ كذا وكذا، وخرجت امرأتِي حاجّةً، قال: اذهبْ، فحُجَّ مع امرأتِك" وهذه الرواية مخرّجة في الصحيحين(1).

ومعنى قوله: "اكتتبت في غزوة كذا وكذا" أي: قمت بتسجيل نفسي مع الغزاة الذين سيذهبون لمقاتلة الكفار.

وأنتم تعلمون أن الصحبة الآمنة في العهد النبوي أعظم تمسكاً وتديُّنَاً من الصُّحبة اليوم، فلم يجوِّزِ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - الاعتماد عليها، وعليه فلا يجوز بأي حال من الأحوال أن تسافر زوجتك من بلدة إلى بلدة من غير محرم؛ فإنها عرضة لأشياء كثيرة، وتكون بذلك آثمة، وأنت كذلك آثم إن شجعتها على ذلك أو رضيت به؛ وقد جاء عند الترمذي من حديث عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - بإسناد صحيح أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "المرأةُ عورةٌ، فإذا خرَجَتْ اسْتَشْرَفَها الشيطانُ"(2).

ومعنى "استشرفها" أي: سوّل لها وزيّنها في وجوه الآخرين، وزين لها وجوههم من أجل أن يوقعها في الشر.

وعلى ذلك فإذا كان النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يسمح للمرأة أن تحج وتؤدي ركناً من أركان الدين، وهي في عصر من خيرة العصور بوجود بعضٍ من صحابته من الرجال والنساء، فما بالك بشيء هو دون ذلك؟

فإن زوجتك إنما أرادت أن تأتي إليك، وعليه فلا تلتفت لمن خفف الحكم وقال: إذا وجدت صحبة آمنة فلا حرج، فإن هذا كلام لا يوافق الأدلة الواردة في كتاب الله ولا في سنة النبي - صلى الله عليه وسلم -، وقد استنبط بعض الفقهاء مثل ذلك في الصحبة الآمنة من أدلة أجنبية عن موضع الاستدلال، لا تفيد المراد البتة، وعليك أن تسافر أو أن تستدين حتى تأتي بزوجتك، وبالله التوفيق. 
ــــــــ
([1]) أخرجه البخاري في "صحيحه" [كتاب الجهاد والسير - باب من اكتتب في جيش فخرجت امرأته حاجّة، وكان له عذر هل يؤذن له (3/1094 رقم 2844)]، ومسلم في "صحيحه" [كتاب الحج - باب سفر المرأة مع محرم إلى حج وغيره (2/978 رقم 1341)].
([2]) أخرجه الترمذي في "السنن" [كتاب الرضاع - باب المرأة عورة (2/463 رقم 1173)].




اقرأ أيضا



للتواصل معنا

فايس واتساب تويتر تلغرام