السبت 8 ذو القعدة 1447 هـ || الموافق 25 أبريل 2026 م


قائمة الأقسام   ||    مقالات متنوعة    ||    عدد المشاهدات: 1006

الاحتفال بعاشوراء ومقتل الحسين، بدعة وفتنة
بقلم الدكتور صادق بن محمد البيضاني


في العاشر من محرم، تهبّ رياح الحزن على قلوبٍ طالما نبضت بحب آل البيت، ويُسدل ستار الكآبة على نفوسٍ أبكتها المأساة، مأساة الحسين بن علي رضي الله عنهما، سبط النبي عليه الصلاة والسلام، وابن ابنته فاطمة الزهراء، الذي قُتل مظلومًا، في يومٍ تتجدد فيه الآهات، وتتوارى خلفها بدع شيعية مظلمة ما أنزل الله بها من سلطان، تلبست بلبوس الحب والبدعة والضلال.

لقد قُتل الحسين بن علي مظلومًا في كربلاء، وقد قَتلتهُ فئة باغية من أهل الكوفة، وهم جماعة من جيش عبيد الله بن زياد، والي الكوفة في عهد الخليفة يزيد بن معاوية، وقد كانت قصة مقتله محزنة للغاية حيث أنه رفض أن يبايع يزيد بن معاوية على الخلافة، فاستغل أهل الفتنة في الكوفة ذلك، فدعوه للقدوم ووعدوه بالنصرة، فأرسل إليهم ابن عمه مسلم بن عقيل، فبايعه الآلاف، ثم تخلوا عنه وقتل، فخرج الحسين - رغم تحذير أقاربه ومحبيه - متجها للكوفة، فلما وصل كربلاء، خرج إليه عبيد الله بن زياد بجيش بقيادة عمر بن سعد بن أبي وقاص، وهو الذي قاد المعركة، ففر جل أنصار الحسين من أهل الكوفة، وقد وقعت المعركة يوم عاشوراء (10 محرم سنة 61هـ)، وفيها قُتل الحسين -رضي الله عنه- مع عدد من أهل بيته وأصحابه، وقد باشر قتل الحسين -رضي الله عنه- شمر بن ذي الجوشن، ويقال إن القاتل المباشر هو سنـان بن أنس النخعي، أو أن شمر أمره بذلك.

لقد دعاه شيعة الكوفة ثم خذلوه، ولم يقاتلوا معه، مثلما فعلوا قبله مع ابن عمه مسلم بن عقيل لكون الشيعة أهل غدر وخيانة وجبن وحيلة على مر العصور، لكن هل جعل الله موت الحسين يوم حزنٍ دائم؟ كلا والله.

إنَّ الله – عز وجل – لم يجعل في دينه موالد ولا مآتم، ولا نياحة ولا لطم خدود، ولا شق جيوب، فقد قال النبي -عليه الصلاة والسلام- كما في الصحيحين: "ليس منا من لطم الخدود، وشق الجيوب، ودعا بدعوى الجاهلية"، فما بالكم بمن يُقيمون المواكب، ويضربون الأجساد بالسلاسل، ويطعنون الرؤوس بالسيوف، ويغرقون في دماءٍ ما شرعها الله؟! أهذه محبة الحسين؟!، والله لو كان الحسين حيًّا لبرئ من هذا كله.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية كما في منهاج السنة النبوية (4/555): "وصار الشيطان يفرح ببدع هؤلاء الرافضة، لأنهم اتخذوا يوم عاشوراء مأتماً، بل جعلوه عيدًا للنياحة، ويُظهرون فيه الحزن، ويُبدّعون من لم يفعل ذلك".

أما أهل السنة، فعاشوراء يوم صيام لا نياحة.

إن يوم عاشوراء هو يوم نجّى الله فيه موسى من فرعون، كما في الصحيحين عن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: "قدم النبي -صلى الله عليه وسلم- المدينة، فرأى اليهود تصوم عاشوراء، فقال: ما هذا؟ قالوا: هذا يومٌ صالح، نجّى الله فيه موسى وبني إسرائيل من عدوهم، فصامه موسى. فقال: أنا أحق بموسى منكم، فصامه وأمر بصيامه".

فمن السنّة صيام هذا اليوم، لا ضرب الخدود، ولا شق الجيوب، ولا لعن الصحابة، ولا سب الأمة، ولا إقامة البدع والخرافات.

قال الإمام ابن رجب في كتابه لطائف المعارف (ص 113): "وأما اتخاذ يوم عاشوراء مأتماً كما تفعله الرافضة، فهُو من البدع التي لم يَفعلها السلف، ولم يأمر بها النبي -صلى الله عليه وسلم- ولا خلفاؤه".

كما أن اتخاذه موسم فرح أو أكل أطعمة مخصوصة بدعة أيضًا، قال شيخ الإسلام ابن تيمية كما في الفتاوى الكبرى (5/354): "ما يفعل الناس في هذا اليوم من طبخ الحبوب وإظهار السرور، فكل ذلك من البدع المخالفة للسنة".

فلا عيد في عاشوراء، ولا مأتم، بل شكر وصيام لمن أحب الله ورسوله، وابتغى سبيل الرشاد.

فمن كان يحب الحسين بن علي - وكلنا نحبه - فعليه بالدعاء له، لا بالنياحة عليه، - مع التبرؤ من الذين خذلوه وغدروا به من شيعة الكوفة، والتبرؤ من قتلته من جيش زياد بن عبيد الله قبحهم الله -، لا باتهام الأمة كلها بدمه، ولا بلعن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم.

جاء في طبقات الحنابلة (1/237) عن الإمام أحمد بن حنبل أنه قال: "ما لهم وللحسين؟ قتله أهل الكوفة، وأبوه علي بن أبي طالب كان ينهى عن الغلو، فما أكثر ما يكذبون!".

وأخيرا: أيها الشيعي، يا من تذرف دموعك على الحسين، هل ذرفت دموعك يوم عصيت الله؟

يا من تضرب صدرك عليه، هل خشع قلبك لكتاب الله؟

يا من تقيم له المآتم، هل أقمت لله صلاتك؟

إن الحسين اليوم عند ربه، يُرزق، في مقعد صدق، في أعلى عليين، وما شهدنا إلا بما علمنا من سنة نبينا -عليه الصلاة والسلام- فقد ثبت عند أحمد وغيره أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: "الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة".

فكُفّ عن بدعةٍ تفتح أبواب الشيطان، وعد إلى سنّة نبيك، تكن من الفائزين.
وفق الله الجميع لطاعته وألهمهم رشدهم.

حرر بتاريخ 7 محرم 1447 هجرية




اقرأ أيضا



للتواصل معنا

فايس واتساب تويتر تلغرام