السبت 8 ذو القعدة 1447 هـ || الموافق 25 أبريل 2026 م


قائمة الأقسام   ||    لله ثم للتاريخ، هذا ما أحدثه الحوثيون في اليمن    ||    عدد المشاهدات: 670

لله ثم للتاريخ، هذا ما أحدثه الحوثيون في اليمن (3)
بقلم الدكتور صادق بن محمد البيضاني 

الحلقة الثالثة: الحوثي والتعليم


كان التعليم في اليمن قبل سيطرة الحوثي – رغم كل الصعاب – حيا، نابضا، شامخا كجبل نقم، يمضي على قدم من فقر، وأخرى من عزيمة.

في عهد الرئيس علي عبدالله صالح، كان التلميذ يذهب إلى مدرسته مطمئنا، والمعلم يتلقى راتبه كل شهر، ولو كان ضئيلا، لكنه ثابت، محترم، لا يساوم عليه أحد. وكانت المدرسة وكرا للعلم، لا وكرا للخراب.
كان المعلم يؤدي رسالته، لا يحمل سلاحا، وكان الطفل يحمل كتابا، لا شعارا طائفيا،
وكانت قاعات الدراسة مليئة بضجيج الطلاب وزحمتهم: صوت الحروف، وصدى العقول، وهمس الأحلام الصغيرة وهي تكبر.

ولما جاء الحوثي، لا يحمل وردة، بل لغما، لا يحمل قلما، بل شعارا مسموما.
دخل الحوثيون المدارس كما يدخل السوس قلب السنابل، لم يصلحوا، بل خربوا، لم يربوا، بل أفسدوا، لم يعلموا، بل جندوا.

استولوا على المدارس، فحولوها إلى معتقلات فكرية في مناطق سيطرتهم باليمن، تدرس فيها لعنات التاريخ بدلا من فتوحات العلم.
بدلا من (المبتدأ والخبر)، صار الطالب يحفظ (الصرخة وسيد الكهف).
وبدلا من يا الله، علموه يا حسين، وكأن البلاد في تصورهم لا مجد لها إلا بالسيد، وكأن السماء لم ترفع بقدرة الله، بل بأمر عبد في سرداب!
وكأن الأرض لم تبسط برحمة الرحمن، بل بخرافة من ظن نفسه وصيا على الإيمان!

غيب التوحيد، وغرب القرآن، وحوربت السنة، وصودر العقل، وصار الطفل في مدارسهم يلقن أن العدو هو الصحابي، وأن الفاتح هو المجوسي، وأن حسين الحوثي خير من عمر بن الخطاب، بل قال بعضهم: (النبي محمد وسيدي حسين بدر الدين شيء واحد).

أطفأوا مصابيح الهداية، وزيفوا مناهج التعليم، فلا تاريخ إلا ما كتبته الطائفية، ولا جغرافيا إلا ما خدم مشروعهم الكهنوتي، ولا عقيدة إلا ما قالت به عمائم قم.

توقفت الرواتب، فصار المعلم متسولا في بيته، إن أضرب اتهموه بالعمالة، وإن صبر، سحقه الجوع.
غاب الكتاب الحقيقي، وحضر كتاب آخر (ملازم حسين الحوثي) أو ما كتبته عمائم قم؛، يتحدث عن خرافات الولاية، ويزور تاريخ الإسلام، ويغسل عقول الأطفال كما تغسل الصحون من الطعام المتبقي.

من علم أطفال الأمس، صار اليوم عاطلا.
ومن كان يزرع فيهم حب الدين والوطن، صار مهددا بالفصل، أو التهميش، أو الاعتقال.

لقد كان التعليم في اليمن رغم ظروف الحروب الستة، شعاعا أخيرا يتمسك به الأب والأم؛ حلما بنجاة أبنائهم من الجهل، وبمستقبل أفضل، لكن حين سقطت المؤسسات التعليمية في يد الحوثيين، بدأ كابوس جديد: تدمير ممنهج للعقل والهوية والدين، تحت لافتة التعليم.

والحاصل: لم يدخل الحوثي مؤسسة تعليمية ليطورها، بل ليجرفها. لم يدخل مدرسة ليصلحها، بل ليمسخها. 
أحال المدارس إلى ساحات تعبئة مذهبية، والمناهج إلى كراسات ترديد شعارات الموت، والمعلمين إلى أبواق تمجد آل البيت بزعمهم، وتحط من الصحابة، وتحقر من تاريخ الأمة.
أدخلوا ملازم وخطب حسين الحوثي في الكتب، وحولوا المناسبات المدرسية إلى مهرجانات لطميات وهتافات، وفرضوا دروسا إضافية عن المسيرة القرآنية تلك المسيرة التي لم يعرفها الصحابة ولا السلف، بل هي ابتداع سياسي جديد لفرض ولاية الفقيه بنسختها اليمنية.

محور التعليم عند الحوثيين يدور حول الإمامة، والولاية، وحق السلالة.

ما يقال عن التعليم في مناطق الحوثيين لا يمكن فصله عن مشروعهم الطائفي، فقد تم ربط المدارس مباشرة بالمجهود الحربي، حيث يطلب من المدراء والمعلمين تنظيم قوافل دعم للجبهات، ويجبر كثير من الطلاب على حضور فعاليات تجييش مذهبي، ويدرب بعضهم على السلاح، في برامج أشبه بمعسكرات لا مؤسسات علم.

بل إن الأطفال يؤخذون من المدارس إلى الجبهات، وقد وثقت منظمات دولية استغلال الحوثيين للأطفال كمقاتلين، فيما يسمى بكتائب الزينبيين، وكتائب الأشبال.

لهذا الفصل بقية، تجدونها في الحلقة القادمة إن شاء الله.




اقرأ أيضا



للتواصل معنا

فايس واتساب تويتر تلغرام