الثلاثاء 23 ذو الحجة 1447 هـ || الموافق 9 يونيو 2026 م


قائمة الأقسام   ||    مقالات متنوعة    ||    عدد المشاهدات: 509

الله فوق كل تصور

بقلم الدكتور صادق بن محمد البيضاني


أنت الأول بلا ابتداء، والآخر بلا انتهاء، والظاهر فلا شيء فوقك، والباطن فلا شيء دونك.

من ذا الذي يصفك كما يليق بك؟، ومن ذا الذي يعرفك على ما أنت عليه، وأنت فوق كل تصور، وأعظم من كل إدراك؟

يا الله.

كل شيء منك يبدأ، وإليك ينتهي، تحيا القلوب بذكرك، وتتقوّى الأرواح بأسمائك، وتزدهر الحياة بآثار رحمتك وعلمك وعدلك.

يا الله.

لو اجتمعت كلمات المديح، وتزاحمت عبارات المحبة، وتسابقت الأقلام تسطّر عظمة قدرك، لبقيت كلها قاصرة عاجزة، ولظلت النفوس تهمس في خشوع: ما عرفناك حق معرفتك، وما عظّمناك كما يليق بجلالك.

أنت الغني، وكل ما سواك فقير، وأنت القوي، وكل ما سواك ضعيف، وأنت الباقي، وكل ما سواك إلى فناء.

الملوك زائلون، العروش تنهار، والكون كله إلى زوال، لكنك باقٍ، وسلطانك دائم، وجمالك لا يُدرَك له حد.

يا الله.

كل ما في هذا الوجود يسبّح بحمدك: الرياح حين تعصف،

والأمواج حين تضرب الشواطئ، والشمس حين تشرق، والليل حين يسكب سكينته على القلوب.

وأنت أنت: لا تنقصك المعاصي، ولا تزيد في عظمتك طاعات العابدين.

إن أحبك عبد، فذلك فضلك.

وإن عبدك الناس كلهم، فلن يزيد ذلك من ملكك شيئا.

وإن كفر بك من كفر، فما ضرّك جحودهم، ولا نقص ذلك من علوك مثقال ذرة.

أنت الله الذي لا يُرجى غيره،

ولا يُؤمل سواه، ولا تُسكن الروح إلا بذكره، ولا تُشفى الجراح إلا بفضله ورحمته.

كل محبوب سواك إلى نقصان، وكل معتمد سواك قابل للخذلان.

أما أنت فصمد لا يزول، ودائم لا تنقطع، وأقرب من كل قريب، وأرحم من كل رحيم.

الله.

كم من دمعة جرت في خفاء، وكانت في علمك؟، وكم من قلب انكسر في ليلٍ طويل، فكنت أنت سنده وقوته؟

وكم من دعوة لم تُقال، سمعتها؟، وكم من وجع لم يُشكى، رأيته؟

الله.

أنت الكبير المتعال، وكل ما في القلب من رجاء، وكل ما في النفس من أنين، وكل ما في الروح من لهفة: لا يهدأ إلا حين يُقال: حسبنا الله ونِعم الوكيل.




اقرأ أيضا



للتواصل معنا

فايس واتساب تويتر تلغرام