لله ثم للتاريخ، هذا ما أحدثه الحوثيون في اليمن(28)
بقلم الدكتور صادق بن محمد البيضاني
الحلقة الثامنة والعشرون: الحوثي والمشرفون
في نظام الحوثيين، يلعب المشرفون دورا محوريا في تنفيذ سياسات الجماعة على الأرض.
هؤلاء المشرفون ليسوا مجرد موظفين إداريين، بل أذرع رقابية وأدوات تنفيذية، يعملون على فرض الولاء للطائفة والسلالة، ومراقبة المجتمع، وضمان التزام الجميع بتعليمات الجماعة، بعيدا عن القانون أو النظام.
المشرفون الحوثيون يسيطرون على كل المؤسسات والمرافق: الوزارات، الهيئات، الجامعات، مراكز الأمن، وحتى الأسواق والمرافق العامة.
هم المسؤولون عن فرض الانضباط الطائفي والسياسي، وتوجيه الموظفين، والطلاب، وأفراد المجتمع، بما يتوافق مع رؤى الجماعة.
أي مخالفة أو استقلالية تقابل بالتهديد، أو العقوبة، أو النقل القسري، أو حتى الاعتقال.
هذا الدور يجعل المشرفين بمثابة عين الجماعة على المجتمع، يراقبون كل صغيرة وكبيرة، من الخطاب الديني في المساجد، إلى المناهج التعليمية في المدارس والجامعات، إلى حركة المواطنين في المدن والقرى.
وظيفتهم الأساسية هي تقييد الحرية الفردية والجماعية، وضمان خضوع الناس لأوامر الجماعة بدون نقاش.
كما يستخدم الحوثيون المشرفين لإدارة الولاءات الداخلية، أي مراقبة ولاء الموظفين والطلاب وأعضاء المجتمع، وتمييز الموالين من المخالفين.
هؤلاء المشرفون يملكون سلطة واسعة، وغالبا ما يتجاوزون القوانين والأنظمة الرسمية، ما يجعل المواطن أو الموظف تحت رحمة تقديرهم الشخصي، لا القانون أو العدالة.
وفي الجانب الاجتماعي والسياسي، يوظف المشرفون لنشر التجييش الطائفي والسيطرة الفكرية، من خلال تنظيم الأنشطة الاحتفالية، والإشراف على الخطابات والمناسبات الدينية، والتأكد من الترويج لفكر الجماعة في كل مناسبة، بما فيها المولد النبوي، ويوم الغدير، ويوم عاشوراء.
كل هذه الفعاليات تتحول إلى أدوات سياسية أكثر منها مناسبات دينية أو تعليمية.
إن انتشار المشرفين الحوثيين في كل مفصل من مفاصل الدولة والمجتمع يعكس هيمنة الجماعة على كل شيء، ويحول المؤسسات والخدمات العامة إلى أدوات للرقابة والتجييش، بدلا من كونها وسيلة لخدمة الشعب أو تعزيز الدولة.
المواطن في مناطق سيطرة الحوثي يعيش تحت مراقبة مستمرة، ويصبح كل تصرف له محل تقدير أو عقاب وفق ما تراه الجماعة، وليس بحسب القانون أو العدالة.
باختصار، المشرفون الحوثيون هم العمود الفقري للسيطرة الطائفية والسياسية للجماعة، أداة لضمان الولاء، وفرض الانضباط، ومراقبة المجتمع، وتوجيهه، وتحويل كل مؤسسة رسمية أو مناسبة دينية إلى منصة للتجييش والتسلط، بما يحرم المواطنين من حقوقهم الأساسية ويضعف مؤسسات الدولة.