السبت 8 ذو القعدة 1447 هـ || الموافق 25 أبريل 2026 م


قائمة الأقسام   ||    روابط الأخوة الإسلامية على ضوء الكتاب والسنة وربطها بواقع الأمة    ||    عدد المشاهدات: 6307

الأمثلة التطبيقية التي نزل بها القرآن الكريم في المحافظة على روابط الأخوة الإسلامية

(ضمن سلسلة روابط الأخوة الإسلامية على ضوء الكتاب والسنة وربطها بواقع الأمة)
الحلقة رقم (7)

بقلم الدكتور صادق بن محمد البيضاني


لقد نزل على رسوله صلى الله عليه وسلم كثير من الآيات القرآنية ، التي كان سبب نزولها توثيق رابطة الإخاء الشرعي، ومنها على سبيل المثال ما يلي :

المثال الأول : قوله تعالى : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ فَتَبَيَّنُواْ وَلاَ تَقُولُواْ لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلاَمَ لَسْتَ مُؤْمِناً} ([1]).

قال ابن عباس([2]) كما في صحيح البخاري : " كان رجل في غنيمة له ، فلحقه المسلمون ، فقال: السلام عليكم ، فقتلوه وأخذوا غنيمته ، فأنزل الله ..ـ وذكر الآية([3]).
وفي صحيح مسلم عن أسامة بن زيد قال: "بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في سرية فصبَّحنا الحرقات من جهينة فأدركتُ رجلاً ، فقال : لا إله إلا الله فطعنته ، فوقع في نفسي من ذلك فذكرته للنبي صلى الله عليه وسلم ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أقال " لا إله إلا الله وقتلته ؟
قال : قلت يا رسول الله إنما قالها خوفاً من السلاح.
قال : أفلا شققت عن قلبه حتى تعلم أقالها أم لا ، فما زال يكررها علي حتى تمنيت أني أسلمت يومئذ "
([4]).

وفي ذلك دلالة على التثبت وعدم التعجل في الأحكام على الآخرين وأن كلمة التوحيد أصل الإيمان الذي يُعقد به ولاء أخوة الدين.

المثال الثاني : قوله تعالى : { وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِن قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِّمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (9)} ([5]).

قال أبو هريرة([6]) في سبب نزولها : " أتى رجلٌ رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال يا رسول الله أصابني الجهد فأرسل إلى نسائه فلم يجد عندهن شيئاً ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " ألا رجل يضيفه هذه الليلة يرحمه الله " ، فقام رجل من الأنصار فقال : أنا يا رسول الله، فذهب إلى أهله فقال لامرأته ضيفُ رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تدخريه شيئاً ، قالت : والله ما عندي إلا قوت الصبية ، قال فإذا أراد الصبية العشاء فنوميهم وتعالي فأطفئي السراج ، ونطوي بطوننا الليلة ففعلت ، ثم غدا الرجل على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال " لقد عجب الله عز وجل أو ضحك من فلان وفلانة " ، فأنزل الله عز وجل: {وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ} ([7]).

ونحوهما من الأمثلة الكثيرة التي كانت سبباً لنزول الآيات القرآنية لتوثيق رابطة الإخاء الشرعي

أكتفي بهذا القدر، وللكلام بقية أستأنفه غداً بإذن الله، وفق الجميع لطاعته، وألهمهم رشدهم.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
([1]) سورة النساء ، الآية رقم (94).
([2]) حبر الأمة عبد الله بن العباس بن عبد المطلب القرشي الهاشمي، أبو العباس ، ولد قبل الهجرة بثلاث سنين، ومات بالطائف سنة ثمان وستين للهجرة ، سمع من النبي ، وروى عن عمر وعلي ومعاذ وغيرهم ، وروى عنه ابن عمر، وأنس بن مالك وجماعة من الصحابة، والتابعين، له كتاب في التفسير لا يصح نسبته إليه [الإستيعاب في معرفة الأصحاب لابن عبد البر(3/ 933)]، وكذا [أسد الغابة في معرفة الصحابة لابن الأثير (3/ 295)].
([3]) أخرجه البخاري في صحيحه [كتاب التفسير ، باب" وَلاَ تَقُولُواْ لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلاَمَ لَسْتَ مُؤْمِناً" (4/1677 رقم 4315)].
([4]) أخرجه مسلم في صحيحه [ كتاب الإيمان ، باب تحريم قتل الكافر بعد أن قال لا إله إلا الله (1/ 96 رقم 96)].
([5]) سورة الحشر ، الآية رقم (9).
([6]) أبو هريرة الدوسي اليماني صاحب النبي صلى الله عليه وسلم وأحفظ صحابته ، اختلف في اسمه وأسم أبيه اختلافاً كثيراً، فقيل اسمه عبد الرحمن بن صخر، وقيل عبد الله بن صخر ، وقيل غير ذلك، ولا يضر مثل هذا الاختلاف لكونه صحابياً معلوماً ومشهوراً بكنيته، روى عن النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر وغيرهم، وعنه موسى بن وردان، وأبو الشعثاء المحاربي، وأبو صالح السمان وغيرهم، مات سنة سبع وخمسين للهجرة على المشهور [تهذيب التهذيب لابن حجر (12/ 288ـ290)].
([7]) أخرجه البخاري في صحيحه [كتاب التفسير، باب" وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ " (4/ 1854 رقم 4607) ، ومسلم في صحيحه [ كتاب الأشربة ، باب إكرام الضيف وفضل إيثاره (3/ 1624 رقم 2054].




اقرأ أيضا



للتواصل معنا

فايس واتساب تويتر تلغرام