حكم إحياء ذكرى الإسراء والمعراج وغيرها بنية تنبيه الناس لدينهم واستدلالًا بقوله تعالى "وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللّهِ"
بقلم الدكتور: صادق بن محمد البيضاني
س 532: ما حكم إحياء ذكرى الإسراء والمعراج وغيرها كذكرى بدر بنية تنبيه الناس لدينهم وهل يصح اعتبار قوله تعالى: "وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللّهِ"(1) دليلاً على الجواز أفيدونا بارك الله فيكم؟
ج 532: لا يعرف أولاً متى كانت رحلة الإسراء والمعراج فقد قيل إنها في السنة التي أكرمه الله فيها النبوة اختاره الطبري.
وقيل إنها كانت بعد المبعث بخمس سنين وبه قال النووي والقرطبي.
وقيل إنها كانت ليلة السابع والعشرين من شهر رجب سنة 10 من النبوة.
وهذه أقوال ضعيفة جداً ومخالفة للواقع وذلك أن خديجة رضي الله عنها توفيت في رمضان سنة عشر من النبوة وكانت وفاتها قبل أن تفرض الصلوات، ولا خلاف أن فرض الصلوات الخمس كانت ليلة الإسراء.
وقيل: قبل الهجرة بستة عشر شهراً أي في رمضان سنة 12 من النبوة.
وقيل: قبل الهجرة بسنة وشهرين أي في المحرم سنة 13 من النبوة.
وقيل: قبل الهجرة بسنة أي في ربيع الأول سنة 13 من النبوة.
لكن لا يترجح قول على قول من هذه الأقوال الثلاثة الأخيرة إلا أن يقال إنها أقرب صواباً من سابقتها لأنها واقعية لكون الإسراء متأخراً بالنسبة لما سبق.
وعليه فمن يعتقد أن الإسراء في ليلة السابع والعشرين من شهر رجب سنة 10 من النبوة فهو قد جانب الصواب بل خلاف الواقع وخلاف السيرة النبوية فليتفطن لذلك لما سبق بيانه.
ثانياً من الذي شرع الاحتفال بها ولماذا لم يفعل ذلك النبي وأصحابه وكيف يغيب هذا الأمر إن كان جائزاً على سلفنا الصالح.
ولا شك أن الاحتفال بها من البدع المحدثة.
فالبدعة في الاصطلاح الشرعي: كل شيء خالف ما وضع الشارع من الأفعال والأقوال والتروك، فكل عبادة أضافها المرء إلى الدين وليس لها دليل ولا مسوغ شرعي فهي مبتدعة مردودة في وجه مخترعها لما أخرجه الشيخان عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من أحدث في أمرنا هذا(2) ما ليس فيه(3) فهو رد(4)"(5).
فلا يجوز للشخص أن يعمل عبادة ليس عليها دليل وإن لم يعتقد أنها من الشرع لأنه لا يُشترط في البدعة أن يكون فاعلها أو مخترعها معتقداً كونها غير بدعة؛ بل بمجرد اختراعها تكون بدعة وأما تفسير قوله تعالى: "وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللّهِ" - مسطر في كتب التفسير ولم يقل أحد إنها هذه الاحتفالات المبتدعة، والمقصود بأيام الله أي بنعم الله والآية في بني إسرائيل.
قال ابن كثير في تفسيره: "وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللّهِ" : أي بأياديه ونعمه عليهم في إخراجه إياهم من أسر فرعون وقهره وظلمه وغشمه وإنجائه إياهم من عدوهم وفلقه لهم البحر وتظليله إياهم الغمام وإنزاله عليهم المن والسلوى إلى غير ذلك من النعم قال ذلك مجاهد وقتادة وغير واحد.
فالحذر من هذه المحدثات وبالله التوفيق.
ـــــــــــــــــــــــــ
([1]) سورة إبراهيم، الآية (5).
([2]) اخترع في ديننا ما خالف الكتاب و السنة.
([3]) اختراع شيء في دينه مما ليس فيه مما لا يوجد في الكتاب والسنة.
([4]) مردود بمعنى باطل غير معتد به.
([5]) أخرجه البخاري في صحيحه [كتاب الصلح، باب إذا اصطلحوا على صلح جور فالصلح مردود (2/959رقم 2550)، ومسلم في صحيحه، كتاب الأقضية، باب نقض الأحكام الباطلة ورد محدثات الأمور (3/1343رقم 1718)] كلاهما من حديث أم المؤمنين عائشة.