الحوثيون،،، طغيان يزرع بذور نهايته!
بقلم الدكتور صادق بن محمد البيضاني
ما أشد خطر الطغيان حين يتدثر بشعارات الدين، وما أخطر الطائفية حين تتحول إلى أداة للهيمنة وتمزيق الشعوب!
لقد أسهم المشروع الطائفي الذي رعته إيران في اليمن وغيرها في تعميق الانقسام والصراع، وأصبح استغلال المذهب لتبرير القمع والعدوان خطرًا على الدين والإنسان والوطن؛ حتى غدا في آثاره الإقصائية والاستبدادية أشبه بالعقائد الشمولية كالماركسية، بل قد يفوقها فتكًا حين يضاف إلى الاستبداد توظيف المقدسات لتعبئة الأتباع وتبرير العنف.
إن الحوثيين، بما ينسب إليهم من انتهاكات وقمع واعتداءات، وسفك دماء معارضيهم، لا يهددون خصومهم وحدهم، بل يراكمون أسباب السخط والانهيار بأيديهم. فليس الصاروخ دليل حق، ولا كثرة السلاح ضمان بقاء، ولا ادعاء نصرة الدين صكًّا لممارسة الظلم.
قال الله تعالى: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ﴾.
وقال النبي صلى الله عليه وسلم، كما في الصحيحين: إن الله ليملي للظالم، حتى إذا أخذه لم يفلته.
تلك سنة ينبغي أن يرتعد لها قلب كل متجبر.
قد يمهل الظالم، لكنه لا يملك ضمان النجاة من الحساب.
وقد يفرض سلطته بالقوة، لكنه لا يستطيع شراء رضا الشعوب إلى الأبد، ولا محو المظالم بالشعارات.
إن الإصرار على الطائفية، واستعداء الجيران، وانتهاك الحرمات، وإخضاع الناس بالقهر، طريق محفوف بعواقب وخيمة.
قال الله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ﴾.
النهاية: لا يعلم موعدها إلا الله؛ لكن المؤكد أن الطغيان ليس حصانة، وأن الغرور ليس نصرًا، وأن الظلم لا يصنع استقرارًا.
فكم من قوةٍ اغترت بسطوتها، ثم انكشف ضعفها حين اجتمعت عليها عواقب أفعالها!
﴿وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ﴾.
حرر بتاريخ ٤ جمادى الأولى ١٤٤٨ هجرية.