الخميس 14 شوال 1447 هـ || الموافق 2 أبريل 2026 م


قائمة الأقسام   ||    مختصر المنتقى من الفتاوى وزياداته    ||    عدد المشاهدات: 927

هل يرى ابن تيمية جواز الاحتفال بالمولد النبوي؟


س 739: هل يرى ابن تيمية جواز الاحتفال بالمولد النبوي؟

ج 739: لا، بل يراه بدعة، وأما ما يدندن به بعض الأشاعرة المتصوفة من أنه يراه جائزا فهو بتر من سياق كلامه من كتاب اقتضاء الصراط المستقيم دون ذكر النص بطوله، فقد جاء في كتابه اقتضاء الصراط المستقيم (2/123) حيث قال: (وإنما الغرض أن اتخاذ هذا اليوم عيدا: محدث لا أصل له، فلم يكن في السلف لا من أهل البيت ولا من غيرهم من اتخذ ذلك اليوم عيدا، حتى يحدث فيه أعمالا، إذ الأعياد شريعة من الشرائع، فيجب فيها الاتباع لا الابتداع... إلى أن قال رحمه الله: وكذلك ما يحدثه بعض الناس، إما مضاهاة للنصارى في ميلاد عيسى عليه السلام، وإما محبة للنبي صلى الله عليه وسلم، وتعظيما، والله قد يثيبهم على هذه المحبة والاجتهاد لا على البدع من اتخاذ مولد النبي صلى الله عليه وسلم عيدا مع اختلاف الناس في مولده، فإن هذا لم يفعله السلف مع قيام المقتضي له وعدم المانع منه لو كان خيرا.، ولو كان هذا خيرا محضا أو راجحا لكان السلف رضي الله عنهم أحق به منا، فإنهم كانوا أشد محبة لرسول الله صلى الله عليه وسلم وتعظيما له منا، وهم على الخير أحرص... ثم قال:

وأكثر هؤلاء الذين تجدهم حراصا على أمثال هذه البدع، مع ما لهم من حسن القصد والاجتهاد الذين يرجى لهم بهما المثوبة، تجدهم فاترين في أمر الرسول عما أمروا بالنشاط فيه، وإنما هم بمنزلة من يحلي المصحف ولا يقرأ فيه، أو يقرأ فيه ولا يتبعه). انتهى كلامه.

فبتروا من النص السابق قوله: (وكذلك ما يحدثه بعض الناس، إما مضاهاة للنصارى في ميلاد عيسى عليه السلام، وإما محبة للنبي صلى الله عليه وسلم وتعظيما، والله قد يثيبهم على هذه المحبة والاجتهاد لا على البدع من اتخاذ مولد النبي صلى الله عليه وسلم عيدا مع اختلاف الناس في مولده).

وأيضا بتروا قوله: (وأكثر هؤلاء الذين تجدهم حراصا على أمثال هذه البدع، مع ما لهم من حسن القصد والاجتهاد الذين يرجى لهم بهما المثوبة).

وحذفوا ما قبل النصين، وهو قوله: (اتخاذ هذا اليوم عيدا محدث لا أصل له، فلم يكن في السلف لا من أهل البيت ولا من غيرهم من اتخذ ذلك اليوم عيدا، حتى يحدث فيه أعمالا، إذ الأعياد شريعة من الشرائع، فيجب فيها الاتباع لا الابتداع).

وأيضا حذفوا ما بعد النصين وما بينهما من المؤكدات التي يؤكد فيها ابن تيمية بدعية الاحتفال بالمولد النبوي.

وما بتروه من النص ونشروه، إنما قصد به ابن تيمية أن بعض الناس يحتفل بالمولد ويؤجر على حسن نيته لكونه يجهل الحكم ولم تقم عليه الحجة، ثم هؤلاء الأشاعرة المتصوفة وغيرهم من أهل البدع هم أشد الناس عداوة لابن تيمية، ومنهم من كفره، فلماذا تنسبون له قولا لم يقله؟ وأين أمانة النقل؟

بل إن هناك أحد المحققين الدكاترة وهو أشعري نشر مقالة ابن تيمية بألفاظ لم يقلها مدعيا أنها لابن تيمية في جواز الاحتفال بالمولد، فيا للعجب!!

يقول ابن تيمية في مجموع الفتاوى (25/298): (وأما اتخاذ موسم غير المواسم الشرعية، كبعض ليالي شهر ربيع الأول التي يقال إنها ليلة المولد، أو بعض ليالي رجب، أو ثامن عشر ذي الحجة، أو أول جمعة من رجب، أو ثامن شوال الذي يسميه الجهال عيد الأبرار، فإنها من البدع التي لم يستحبها السلف ولم يفعلوها).

والحاصل: أن ابن تيمية صرح أن المولد بدعة لأنه لم يفعله السلف مع وجود المقتضى وانتفاء المانع.

وقال: ليس خيرا محضا ولا راجحا، ولو كان كذلك لكان السلف أسبق إليه.

وأيضا أنه فرق بين النية والفعل الموافق للشرع.

فمن بتر كلامه فقد حرفه حيث ذكر بوضوح أن البدعة لا تصير مشروعة بحسن النية.

ثم إن قاعدته العامة في سائر كتبه: العبادات توقيفية، لا يشرع منها إلا ما ثبت بدليل صحيح.

وقد بسطت هذه المسألة في كتاب مستقل بعنوان: بدعة الاحتفال بالمولد النبوي، وقد طبع الكتاب عدة طبعات.

وفق الله الجميع لطاعته، وألهمهم رشدهم، وبالله التوفيق.




اقرأ أيضا



للتواصل معنا

فايس واتساب تويتر تلغرام