السبت 8 ذو القعدة 1447 هـ || الموافق 25 أبريل 2026 م


قائمة الأقسام   ||    حوار هادئ مع ملحد    ||    عدد المشاهدات: 498

حوار هادئ مع ملحد (1)
بقلم الدكتور صادق بن محمد البيضاني

اثبات وجود الله


هناك قاعدة مطردة لا خلاف فيها بين البشر، وهي: "نحن موجودون".

والوجود من أعظم الأسئلة في مثل هذا المقام: هل الله موجود؟ من أين جئنا؟ لماذا نحن هنا؟ ومن وراء هذا الوجود كله؟
اذن نبدأ بالسؤال الأول: هل الله موجود؟

الجواب:
أولا: هل يمكن أن يوجد شيء بلا سبب؟
تأمل في أصغر شيء حولك: ورقة، قلم، هاتف، مفتاح، طاولة، كرسي ونحوها من الأشياء المصنوعة.
هل تتخيل أن هذا الشيء ظهر فجأة من العدم، دون صانع أو سبب؟
حتى الطفل الصغير لا يقتنع أن لعبته ظهرت فجأة من لا شيء!

اذا القاعدة العقلية تقول:
"كل موجود حادث لا بد له من محدث".

أنت حادث: لم تكن، ثم أصبحت.
ايضا الأرض حادثة: لها بداية.
وكذا الشمس، والنجوم، وسائر الكواكب، والمجرات ونحوها كلها حادثة، عقلا، ولا يوجد أحد من البشر ينكر ذلك.

والكون نفسه له بداية، والعلم الحديث يؤكد ذلك من خلال نظرية الانفجار العظيم (Big Bang).

فمن الذي أوجد هذا الكون؟
هل من العقل أن نقول: "لا أحد!"؟ إنها إجابة تخالف الفطرة، وتصادم العقل.

ثانيا: هل الطبيعة العمياء تفكر وتخطط؟

يقول بعض الملاحدة كما تعلمون: "الطبيعة هي التي خلقتنا"، ونسألهم: وما هي الطبيعة؟ وهل لها عقل؟ أو إرادة؟ أو حكمة؟
هل تفكر الطبيعة، وتبدع، وتحسن التصميم؟
الجواب: الطبيعة ليست سوى اسم نطلقه على مجموعة قوانين مادية، لا تملك عقلا ولا قصدا، وهذا لا يختلف فيه العقلاء وأهل النظر.

فكيف أنتجت هذه "الطبيعة العمياء" عقلا واعيا، وروحا شاعرة، وضميرا أخلاقيا، ونظاما دقيقا لا يتصادم بعضه مع بعض؟

فأنت ترى القوانين في الدول، وتعلم أن لها مشرعا، وتسأل عن ذلك المشرع، لأنه هو الذي أوجدها.
وترى الإبداع في البرامج والأشياء التي أبدعها أهل الصناعة، فتسأل عن المبدع، وأمثلة ذلك كثير.

ثالثا: دليل النظام المحكم.

انت إذا نظرت إلى الكون الذي نعيشه ستجد: دورة الشمس في فترة النهار، ودورة القمر في فترة الليل بدقة مذهلة.

وكذا توازن الجاذبية، والحرارة، والضغط، في الأرض بما يصلح لحياة الإنسان.

وأيضا نظام النبات والتلقيح والمطر والماء ونحوها، كل شيء بقدر.

أيضا تركيبة جسمك: دماغك، قلبك، بصرك، ونحو ذلك، كل خلية تعمل بانضباط لا يمكن أن يكون صدفة.
لذلك يقول البرت اينشتاين - أحد أعظم علماء الفيزياء -: إن في هذا الكون نظاما مدهشا يدل على وجود عقل منظم، عظيم، عميق، وراء هذا الوجود.

أتراك تعتقد أن كل هذا من غير خالق؟ من غير مدبر حكيم؟

رابعا: دعوة للتفكر كما دعاك القرآن.
ليس عيبا أن تسأل، لكن العيب أن تعرض عن التفكر.

قال الله تعالى: أفلم ينظروا إلى السماء فوقهم كيف بنيناها وزيناها وما لها من فروج؟
وقال سبحانه: وفي أنفسكم، أفلا تبصرون.

كل ذرة في الكون تدعوك: انظر إلينا، ستجد أن ربك هو الذي أوجدنا وأوجدك.

خامسا: الفطرة لا تكذب

مهما كابر الإنسان، إذا اشتد به الخوف، أو مرض، أو حضر الموت، أو ضاقت به السبل، رجع القلب إلى الله وحده لا شعوريا، فلا تكذب فطرتك التي تدل على وجود الله.

وهذا هو الذي يعترف به كثير من الملحدين في لحظات الصدق، وقد أسلم بعضهم بعد رحلة عقلية وفكرية طويلة.

وجود الله ليس فرضا دينيا فحسب، بل ضرورة عقلية وفطرية وواقعية.
وإنكار وجوده يحتاج إلى إغلاق العقل، وتعطيل الضمير، وغض البصر عن آلاف الشواهد التي تنطق بوجوده.

سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق، أولم يكف بربك أنه على كل شيء شهيد
للكلام بقية، نذكره في اللقاء القادم بمشيئة الله، وفق الله الجميع لطاعته، وألهمهم رشدهم.




اقرأ أيضا



للتواصل معنا

فايس واتساب تويتر تلغرام