الخميس 3 شعبان 1447 هـ || الموافق 22 يناير 2026 م


قائمة الأقسام   ||    لله ثم للتاريخ، هذا ما أحدثه الحوثيون في اليمن    ||    عدد المشاهدات: 116

لله ثم للتاريخ، هذا ما أحدثه الحوثيون في اليمن(52)
بقلم الدكتور صادق بن محمد البيضاني

الحلقة الثانية والخمسون: الحوثي والدعم الإيراني والتحويلات المصرفية: شبكة مالية معقدة لتمويل الحرب


بدأت خيوط الدعم الإيراني تمتد خفية ثم علنا، لتنسج شبكة مالية وعسكرية تحولت مع السنوات إلى شريان يغذي الحرب في اليمن. 

لم يكن الدعم الإيراني سلاحا يهرب في الظلام، بل منظومة متكاملة من التمويل، والتدريب، والغطاء السياسي، والإعلامي، والاقتصادي، تشهد عليها تقارير دولية متتابعة منذ أكثر من عقد.

فبحسب تقرير صادر عن مركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات عام 2014م، فإن إيران قدمت لجماعة الحوثي دعما عسكريا ولوجستيا وماليا مكثفا، شمل تدريب مقاتلين على أراضيها وفي لبنان، وتزويدهم بأسلحة نوعية عبر شبكات تهريب بحرية. 

وقد أكدت وكالة رويترز في تقرير نشر في العام ذاته أن هذا الدعم كان ممنهجا، ومصمما لضمان بقاء الجماعة كذراع إيراني في خاصرة الجزيرة العربية.

ومع تصاعد الحرب، لم تعد إيران بحاجة إلى التستر خلف المبررات السياسية؛ فقد أضحت تمويلاتها تمر عبر شبكات تحويل مالية واسعة أنشأتها الجماعة داخل اليمن وخارجه. 

من أبرز تلك الشبكات شركة الروضة للصرافة، التي تأسست في عام 2019م، وتحولت إلى ما يشبه البنك الموازي لحكومة صنعاء الانقلابية. 

ووفقا لتقرير موقع اليمن المستقبل، تجاوزت حركة أموال الشركة 2.5 تريليون ريال يمني، وهي أرقام هائلة بالنظر إلى الانهيار الاقتصادي الذي يعانيه البلد.

كما تدير الجماعة، بحسب تقارير مجموعة خبراء الأمم المتحدة، عمليات غسيل أموال منظمة بالتعاون مع كيانات مالية في دول مختلفة، تستخدم كواجهات لتدوير أموال قادمة من إيران، أو لتحويل عائدات الضرائب والجبايات التي تفرضها على المواطنين إلى الخارج، متحايلة بذلك على العقوبات الدولية.

وفي ديسمبر 2023م، أعلنت وزارة الخزانة الأمريكية فرض عقوبات جديدة على شبكة مالية وصفتها بأنها الذراع الاقتصادية لإيران في اليمن. 

شملت العقوبات شبكة يقوم من خلالها الممول المقيم في إيران سعيد الجمال والخاضع للعقوبات الأميركية منذ يونيو/حزيران 2021م على الأقل بتوفير أموال إيرانية للحوثيين.

ومن بين الشركات المستهدفة الأمان كارغو التي وصفتها وزارة الخزانة بأنها نقطة وسيطة لإيصال التمويل المقدم من الحرس الثوري الإيراني إلى الحوثيين.

وقالت وزارة الخزانة إن من بين المستهدفين أيضا شركة نابكو موني للصرافة والتحويلات ومقرها صنعاء -وهي متلقية للأموال المرسلة من الشركة التركية-.

وأضافت أن العقوبات استهدفت أيضا شركة الروضة للصرافة والتحويلات التي يديرها الحوثيون، لقيامها بتحويل أموال إلى الريال اليمني مرسلة عبر حسابات في تركيا.

لكن أكثر من يدفع الثمن هو المواطن اليمني البسيط. 

فبحسب صحيفة الشرق الأوسط، أصبح إرسال حوالة مالية إلى مناطق الحوثيين مقابل فرض رسوم تصل إلى 16 دولارا عن كل 1000 دولار، تقتطع من قوت المغتربين وأهاليهم، لتضخ في ماكينة الحرب.

إن هذه الشبكة المالية المعقدة لا تمثل وسيلة تمويل عسكرية، بل هي بنية اقتصادية متكاملة تمكن الحوثيين من السيطرة على دورة المال في اليمن، وتحويلها إلى أداة سياسية لإخضاع الشعب. 

ومع تشديد العقوبات الأمريكية والأوروبية، من المتوقع أن تتجه الجماعة إلى فرض مزيد من الجبايات على المواطنين والشركات، لتعوض ما تفقده من الدعم الخارجي، مما يفاقم الانهيار الاقتصادي، ويغلق كل أفق للحياة الكريمة في المناطق التي تخضع لسلطتها.

لقد بات واضحا أن المال في يد الحوثي ليس وسيلة للبناء، بل وقودا للحرب، وأن إيران لم تر في اليمن بلدا جريحا يحتاج إلى السلام، بل ساحة أخرى لمد نفوذها. 

وبينما تشتد الأزمة الاقتصادية، يبقى الشعب اليمني هو الضحية الكبرى، بين فقر محاصر وسلطة تمتص أنفاسه باسم الصمود.




اقرأ أيضا



للتواصل معنا

فايس واتساب تويتر تلغرام