السبت 8 ذو القعدة 1447 هـ || الموافق 25 أبريل 2026 م


قائمة الأقسام   ||    روابط الأخوة الإسلامية على ضوء الكتاب والسنة وربطها بواقع الأمة    ||    عدد المشاهدات: 6705

عناية الصحابة بروابط الأخوة الإسلامية من خلال نصائحهم وتوجيهاتهم

(ضمن سلسلة روابط الأخوة الإسلامية على ضوء الكتاب والسنة وربطها بواقع الأمة)
الحلقة رقم (11)

بقلم الدكتور صادق بن محمد البيضاني


سعى الصحابة رضوان الله عليهم لترسيخ روابط الأخوة الإسلامية في المجتمع الإسلامي الواحد من خلال مجموعة من الأقوال المأثورة عنهم، ناهيكم عن تطبيقها كما سيأتي لاحقا بإذن الله ، ومن هذه الآثار ما يلي :

(1) قال عمر([1]) رضي الله عنه : " ثلاثٌ يُصَفِّينَ لك وِدَّ أخيك : أن تسلم عليه إذا لقيته، وتُوسِّع له في المجلس ، وتدعوه بأحب أسمائه إليه"([2]).

(2) وقال رضي الله عنه: "عليك بإخوان الصدق فعش في أكنافهم([3])، فإنهم زين في الرخاء ، وعدة في البلاء ، وعليك بالصدق وإن قتلك ، ولا تعترض فيما لا يعنيك"([4]).

(3) وقال رضي الله عنه: "ضع أمر أخيك على أحسنه حتى يجيئك ما يغلبك منه، واعتزل عدوك ، واحذر صديقك إلا الأمين من القوم، ولا أمين إلا من خشي الله ، فلا تصحب الفاجر فتتعلم من فجوره، ولا تُطْلِعْه على سرك، واستشر في أمرك الذين يخشون الله تعالى"([5]).

(4) وقال رضي الله عنه: "يُصَفِّي لك ودَّ أخيك ثلاثٌ : أن تبدأه بالسلام ، وأن تدعوه بأحب الأسماء إليه ، وأن توسَّع له في المجلس ، وكفى بالمرء عيباً أن يجد على الناس فيما يأتي ، أو يَبْدُو لهم منه ما يَخفى عليه من نفسه، وأن يُؤذيه في المجلس بما لا يعنيه "([6]).

(5) ويُروى عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه قال :

إنَّ أخاكَ الحقَ مَنْ كانَ معكْ     ومَنْ إذا ريبُ زمانِ صَدَعَكْ
ومَنْ يًضُرُّ نفسَه لينفعكْ        شتَّتَ فيـــــــه شمْــلَـه لِيَجْمَـــــعَـــكْ([7])

ويُروى نحوه عن المأمون([8]).

(6) وقال ابن عباس رضي الله عنهما : " أحب إخواني إليَّ الذي إذا أتيتُه قَبِلَنِي، وإذا رغبتُ عنه عذرني "([9]).

(7) وقال ابن مسعود رضي الله عنه: " كنا إذا افتقدنا الأخ أتيناه، فإن كان مريضاً كانت عيادة ، وإن كان مشغولاً كانت عوناً ، وإن كان غير ذلك كانت زيارة"([10]).

(8) وقال عبد الله بن عمر([11]) رضي الله عنهما :" إذا أقسم أحدكم على أخيه فلْيَبِرَّه ، فإن لم يفعل فليكفر الذي أقسم عن يمينه "([12]).

(9) وقال بعض السلف: "ما انتهك المرء من أخيه حرمةً أعظم من أن يساعده على معصية ثم يهوِّنُها عليه "([13]).

أكتفي بهذا القدر، وللكلام بقية أستأنفه غداً بإذن الله، وفق الجميع لطاعته، وألهمهم رشدهم.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
([1]) عمر بن الخطاب بن نفيل، أبو حفص العدوي ، من المهاجرين الأولين، ولد بعد عام الفيل بـ13سنة، وهاجر وشهد المشاهد كلها مع النبي ، ولي الخلافة بعد أبي بكر ، وفتح الفتوح بالشام والعراق ومصر وفارس وغيرها، وهو أول من سُمَى بأمير المؤمنين، قتل سنة 23هـ، طعنه أبو لؤلؤة فيروز المجوسي غلام المغيرة لثلاث بقين من ذي الحجة [الاستيعاب بمعرفة الأصحاب لابن عبد البر (3/ 1144 وما بعدها)].
([2]) آداب العشرة وذكر الصحبة والأخوة لبدر الدين الغزي (ص16)، طبعة مجمع اللغة العربية بدمشق ، الطبعة الثانية ، 1975م.
([3]) جمع كَنَف بفتحتين وهو الجانب [ انظر فيض القدير شرح الجامع الصغير للمناوي (1/ 543)].
([4]) تاريخ مدينة دمشق وذكر فضلها وتسمية من حلها من الأماثل، لأبي القاسم ابن عساكر (44/ 360)، تحقيق: محب الدين أبي سعيد عمر بن غرامة العمري، دار الفكر، بيروت، 1995م.
([5]) إحياء علوم الدين لأبي حامد محمد بن محمد الغزالي (2/ 171)، دار االمعرفة ، بيروت ، الطبعة الأولى.
([6]) المصدر السابق (الموضع نفسه).
([7]) إحياء علوم الدين (2/ 172).
([8]) عبد الله بن العباس بن الرشيد المعروف بالمأمون ، ولد سنة 170هـ ، وأمه أم ولد، امتحن الناس في القول بخلق القرآن ، فسفك دماء من لم يقل بخلق القرآن في زمانه ، وكان معروفاً بالتشيع، مضافاً إلى تفضيل علي على أبي بكر وعمر فاشمأزت النفوس منه ، ثم بلغه أن الذين أجابوا بخلق القرآن إنما أجابوا مكرهين ، فغضب وأمر بإحضارهم إليه ، فحملوا إليه ، فبلغتهم وفاته قبل وصولهم إليه ، فنجوا منه ، وقد مات سنة 218هـ بالبذندون من أقصى الروم ، ونقل إلى طرسوس فدفن بها [ تاريخ الخلفاء، تأليف: عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي (ص268)، تحقيق محمد محي الدين عبد الحميد، مطبعة السعادة ، مصر ، الطبعة الأولى، 1371هـ - 1952م.].
([9]) كتاب الإخوان لعبد الله بن محمد بن عبيد ابن أبي الدنيا القرشي البغدادي (ص113) ، تحقيق مصطفى عبد القادر عطا ، دار الكتب العلمية ، بيروت ، الطبعة الأولى، 1409هـ – 1988م.
([10]) آداب العشرة وذكر الصحبة والأخوة لبدر الدين الغزي (ص43) .
([11]) عبد الله بن عمر بن الخطاب بن نفيل القرشي العدوي أبو عبد الرحمن المكي ، روى عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن أبيه وعمه زيد وغيرهم ، وعنه أولاده بلال وحمزة وزيد وغيرهم ، واختلفوا في شهوده أحداً ، والصحيح أن أول مشاهده الخندق ، مات سنة 73هـ [ الاستيعاب لابن عبد البر (3/ 950)] ، وكذا [ تهذيب التهذيب لابن حجر (5/ 287)].
([12]) المنتقى من كتاب مكارم الأخلاق ومعاليها ومحمود طرائقها، لأبي بكر محمد بن جعفر بن سهل الخرائطي (ص106) ، تحقيق أبي طاهر أحمد بن محمد السلقي الأصبهاني ، دار الفكر، دمشق ، سورية، 1986م.
([13]) إحياء علوم الدين لأبي حامد الغزالي (4/ 33).




اقرأ أيضا



للتواصل معنا

فايس واتساب تويتر تلغرام