السبت 8 ذو القعدة 1447 هـ || الموافق 25 أبريل 2026 م


قائمة الأقسام   ||    روابط الأخوة الإسلامية على ضوء الكتاب والسنة وربطها بواقع الأمة    ||    عدد المشاهدات: 6170

ليس من النصيحة أن يتولى الناشئة التشهير بمثالب وزلات العلماء
(ضمن سلسلة روابط الأخوة الإسلامية على ضوء الكتاب والسنة وربطها بواقع الأمة)
الحلقة رقم (28)

بقلم الدكتور صادق بن محمد البيضاني


ليس من النصيحة أن يتولى الناشئة التشهير بمثالب وزلات أئمة الملة الحنيفية السمحة بحجة أن كبار العلماء وقعوا في ما يخالف الشرع ، ولا غرابة لو قلنا إن أمثال هؤلاء الناشئة يغلب عليهم الجهل أو الترفع أو حب الظهور أو أنهم أداة مسيرة بأيادي خفية أو أنهم لم يرتضوا طريقة علماء أهل السنة والأثر لضعف إيمانهم وقلة بصائرهم أو لكونهم ارتضوا فكرةً استأنست بها نفوسهم وشغفت بها قلوبهم فاعتقدوا صحتها لكونها صادفت ذهناً خالياً وقلباً صافياً فَعَلِقَتْ به حتى حملهم واقعهم على رد ما خالف هواهم كما قال القديم:

عرفتُ هواها قُبلَ أنْ أَعرفَ الهوى *** فصادفَ قَلْباً خالياً فَتَمَكَّنــا

ومتى استحكم صغار القوم بألفاظهم القبيحة على كبارهم من أهل العلم والفضل وسعوا في تضليلهم وتحذير الناس منهم ، ظهرت المفاسد وعمت البلوى التي يجمهر شررها في أوساط أبناء الأمة الإسلامية وحينها يُطعنُ في الشهود أئمة الدين ليكون سُبْلَةً للطعن في الدين، وهذه طريقة المبتدعة وأهل الأهواء لتتأخر الأمة الإسلامية ردحاً من الزمن عن تحقيق وحدة صفها ونصرة دينها الإسلامي الحنيف ولإبعاد المسلمين عن علمائهم حفظة الشريعة .

والأصل : متى تبين للأمة الإسلامية الرجل العالم العامل الذي ينصر مذهب السلف ويَذُبُ عنه ويحارب أهل البدع والأهواء لزم عامة الناس ألا ينتقصوه لزلةٍ زلها أو غلطٍ وقع فيه أو قولٍ تأوَّله طالما ظاهره الحق والمدافعة عنه.

قال الخطيب البغدادي([1]): " ليس من شريفٍ، ولا عالمٍ، ولا ذي فضل غير الأنبياء إلا وفيه عيب، ولكن من الناس من لا ينبغي أن تذكر عيوبه فمتى كان فضله أكثر من نقصه وهب نقصه لفضله " ([2]) اهـ

ويستثنى من ذلك أننا لا نوافق من وقع في زلةٍ أو خطأ أو بدعة مهما بلغ علمه حتى وإن كان من أجل علمائنا إلا أننا نناصحه بالحسنى على علم وبصيرة ، ملتزمين الأدب ، معترفين بالتقصير أمام من علا فضله وشرف قدره.

قال الإمام الذهبي ([3]) رحمه الله: "إن الكبير من أئمة العلم ، إذا كَثُرَ صوابُه وعُلِمَ تحريه للحق ، واتسع علمه ، وظهر ذكاؤه ، وعُرِف صلاحه وورعه واتباعه ، يُغفر له زَلَـلُه ولا نُضلله ونطرحه وننسى محاسنه ، نعم ولا نقتدي به في بدعته وخطئه ونرجو له التوبة من ذلك " ([4]) اهـ

ولا نشهد لمخطئ منهم بنار ، ونرجو لهم التوبة والغفران ، ونحب أن يعودوا إلى الصواب وأن يُحَكِّمُوا الكتاب والسنة في عامة أمورهم.

أكتفي بهذا القدر، وللكلام بقية أستأنفه غداً بإذن الله، وفق الجميع لطاعته، وألهمهم رشدهم.
__________
([1]) محدث الشام والعراق أحمد بن علي بن ثابت أبو بكر الخطيب البغدادي، ولد سنة 392هـ، رحل في طلب العلم إلى الأقاليم، وبرع، وصنَّف، وجمع وسارت بتصانيفه الركبان، وتقدم في عامة فنون الحديث، قال ابن ماكولا " كان أبو بكر الخطيب آخر الأعيان ممن شاهدناه معرفةً [ انظر سير أعلام النبلاء (18/275)].
([2]) الكفاية في علم الرواية، لأحمد بن علي الخطيب (ص79) ، تحقيق: أبي عبدالله السورقي , وإبراهيم حمدي المدني، المكتبة العلمية، المدينة.
([3]) مؤرخ الشام ومحدثها شمس الدين أبو عبد الله محمد بن أحمد بن عثمان بن قايماز التركماني الفارقي الأصل الدمشقي المعروف بالذهبي صاحب كتاب تاريخ الإسلام ، وسِير أعلام النبلاء والميزان وغير ذلك ، ولد سنة 673هـ ، وسمع الحديث في سنة 692هـ وهلم جراً ، فحدث عن عمر بن القواس والشرف بن عساكر وغيرهما ، وشيوخه في معجمه الكبير نحو ألف وثلاثمائة بالسماع والإجازة ، توفي سنة 748هـ [انظر كتاب من ذيول العبر لمحمد بن أحمد بن عثمان بن قايماز الذهبي أبو عبد الله (ص268) ، تحقيق د.صلاح الدين المنجد, مطبعة حكومة الكويت].
([4]) سِير أعلام النبلاء للذهبي (5/ 271) ، تحقيق شعيب الأرناؤط ، مؤسسة الرسالة، ، بيروت، الطبعة التاسعة.




اقرأ أيضا



للتواصل معنا

فايس واتساب تويتر تلغرام