حكم صلاة من يصلي والقات في فمه زاعما أنه لا يمضغ منه شيئًا
بقلم الدكتور: صادق بن محمد البيضاني
س 622: شيخنا العزيز، أحسن الله إليكم، بعض الأشخاص باليمن يصلون وفي أفواههم قات، ويقولون: نحن لا نمضغه أثناء الصلاة، ولا ينزل منه شيء، وللعلم فإن الشيخ العلامة محمد بن إسماعيل العمراني -رحمه الله - كان قد أقرَّ بصحة ذلك قبل سنوات ماضية، ومن ثَمَّ رجع عن هذا القول، فنرجو الإفادة، وما حكم صلاته والحال هذه، وجزاكم الله خيرًا؟
ج 622: يجب على المسلم إذا وقف بين يدي ربه - عز وجل - أن يستشعر عظمة الموقف، فإن صلاته والقات في فمه تدلُّ على أنه لم يستشعر عظمة هذا الموقف لأمور:
الأمر الأول: أن الشريعة الإسلامية أوجبت طهارة الفم قبل الشروع في الصلاة؛ لما ثبت في الحديث الحسن المخرج في سنن أبي داود، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم قال - : «إِذَا تَوَضَّأْتَ فَمَضْمِضْ»(1).
وكون هذا الشخص يصلي والقات في فمه، فإن هذا يدل على أنه لم يتمضمض، فيكون بهذا آثماً لترك المضمضة.
الأمر الثاني: أن وجود القات في الفم مدعاة لنزوله للجوف، فإذا ادّعى أنه لا يمضغه فنقول: إنه ينزل من فمك إلى جوفك مع قطرات اللعاب، حتى وإن لم تحركه في فمك؛ لأنه لا بد وأن تقع في الفم الحركة غير الإرادية لأجل التنفس الضروري الذي يقع من الفم أحيانًا، ودخوله إلى جوفك قد يبطل للصلاة؛ لأنك تسببت في وجوده على حافة الحلق عمداً، ولا شك أن من مبطلات الصلاة الأكل والشرب.
الأمر الثالث: أنه لا يصح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه صلّى الصلاة السرية أو الجهرية من غير أن يحرك شفتيه، حتى قال بعضهم: من لم يحرك شفتيه أثناء الصلاة فصلاته باطلة(2)، ولا نوافق من قال بالبطلان لكن نقول: إن عدم تحريك الشفتين أثناء القراءة يشابه أفعال اليهود والنصارى في بعض عباداتهم وطقوسهم.
والحاصل: أنه لا يحل بأي حال أن يصلي المسلم وفي فمه شيءٌ من قات أو غيره، وأن مثل ذلك ينافي الطهارة التي طلبها الشرع الحكيم للصلاة، وينافي استشعار الخشوع وأنه بين يدي جبار السماوات والأرض، كما أنه مشابهة لأهل الكتاب في بعض عباداتهم وطقوسهم من حيث عدم تحريك الشفتين.
وأما حكم القات وما يحصل فيه من الأضرار المادية والصحية، فقد تكلمنا عن ذلك في غير هذا الموضع، وبالله التوفيق.
ـــــــــ
([1]) أخرجه أبو داود في "سننه" [كتاب الطهارة - باب في الاستنثار (1/55 رقم 144)] من حديث لقيط بن صبرة -رضي الله عنه -.
([2]) انظر "بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع"، لعلاء الدين، أبي بكر بن مسعود بن أحمد الكاساني الحنفي (المتوفى: 587هـ)، دار الكتب العلمية، الطبعة: الثانية، 1406هـ - 1986م، (3/55).