حكم صيانة أجهزة المؤسسات التي معاملاتها محرمة
بقلم الدكتور: صادق بن محمد البيضاني
س 701: رجل مهندس له ورشة خاصة في صيانة اَلات الطباعة، ويتعامل مع الإدارات الحكومية؛ مثل البنوك، ومجالس القضاء، ودور الضرائب، مع العلم أن بعض المؤسسات التي يتعامل معها لها مخالفات شرعية، كالبنوك ودور الضرائب والتي لا يخفى حكم معاملاتها، فهل التعامل معها شرعي وصحيح، وهل مالُه فيه دخَنٌ؟
ج 701: هذا الشخص لا يعمل في بنك ربوي، ولا في إدارة الضرائب التي تأخذ المال المكوس، وإنما هو مهندس صيانة؛ فيحتاجه البنك الربوي، وتحتاجه بقية الشركات والمؤسسات التي تتعامل بمعاملات محرمة، وكذا الجهات الأخرى التي تتعامل بالمعاملات المباحة لأجل الصيانة، وأرجو ألا بأس بذلك لكن لو تملص من صيانة أجهزتهم فهو أبرأ لذمته، لأنه يُخشى إن تعاملت مع هذه المؤسسات التي تتعامل بمعاملات محرمة، أن يكون تعاملك معهم من باب "التعاون على الإثم والعدوان"، وعلى المسلم العاقل أن يصون ماله من الحرام المحض؛ كالربا، أو من مال شبهةٍ ونحوه، فأطب مطعمك -بارك الله فيك- ولا تجعل على نفسك حجة أمام الله يوم أن يلقاك.
وفي صحيح مسلم من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: "أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ اللَّهَ طَيِّبٌ([1])، لاَ يَقْبَلُ إِلاَّ طَيِّبًا، وَإِنَّ اللَّهَ أَمَرَ الْمُؤْمِنِينَ بِمَا أَمَرَ بِهِ الْمُرْسَلِينَ فَقَالَ: "يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّى بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ"([2]) وَقَالَ: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ"([3]).
ثُمَّ ذَكَرَ الرَّجُلَ يُطِيلُ السَّفَرَ، أَشْعَثَ أَغْبَرَ يَمُدُّ يَدَيْهِ إِلَى السَّمَاءِ، يَا رَبِّ يَا رَبِّ وَمَطْعَمُهُ حَرَامٌ، وَمَشْرَبُهُ حَرَامٌ، وَمَلْبَسُهُ حَرَامٌ، وَغُذِيَ بِالْحَرَامِ، فَأَنَّى يُسْتَجَابُ لِذَلِكَ"([4]).
فعلى المسلم العاقل أن يكون نبيهًا، وأن يسد أبواب التعاون على الإثم والعدوان، وبالله التوفيق.