الخميس 14 شوال 1447 هـ || الموافق 2 أبريل 2026 م


قائمة الأقسام   ||    مختصر المنتقى من الفتاوى وزياداته    ||    عدد المشاهدات: 6410

قسوة القلب، والعزوف عن قراءة القرآن وحفظه وتدبره
بقلم الدكتور: صادق بن محمد البيضاني


س 639: فضيلةَ الشيخ، أجدني أشكو من قسوة قلبي؛ فإن نفسي تستثقل قراءة القرآن الكريم، ولقد تكاسلت كثيرًا في حفظه، وقد كنت في أول توبتي وإقبالي على صوتيات العلماء؛ كسماحة الشيخ عبد العزيز بن باز، والشيخ عبد المحسن العباد، أحفظ منه بانتظام، ولكني الآن متهاون فيه كثيرًا، وفقدت حلاوة تلاوته، وأقَعُ في بعض المعاصي، فكيف أعود فضيلة الشيخ -وفقكم الله-، وكيف أنجو من هذه الحال السيئة؟

ج 639: هذه حال النفس البشرية تارةً يقوى فيها الإيمان وتارة يضعف، وقد جاء في صحيح مسلم عن حنظلة الأسيدي - رضي الله عنه - وكان من كُتّاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال  لقيني أبو بكر فقال: كيف أنت يا حنظلة؟ قال: قلت: نافق حنظلة؟ قال  سبحان الله، ما تقول؟! قال: قلت: نكون عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يذكرنا بالنار والجنة، حتى كأنها رأي العين، فإذا خرجنا من عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عافسنا([1]) الأزواج والأولاد والضيعات([2]) فنسينا كثيرًا، قال أبو بكر: فوالله إنّا لنلقى مثل هذا، فانطلقت أنا وأبو بكرٍ حتى دخلنا على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، قلت: نافقَ حنظلةُ يا رسول الله! فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : وما ذاك؟ قلت: نكون عندك تذكرنا بالنار والجنة حتى كأنها رأي العين، فإذا خرجنا من عندك عافسنا الأزواج والأولاد والضيعات فنسينا كثيرًا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، إِنْ لَوْ تَدُومُونَ عَلَى مَا تَكُونُونَ عِنْدِي، وَفِي الذِّكْرِ، لَصَافَحَتْكُمُ الْمَلَائِكَةُ عَلَى فُرُشِكُمْ وَفِي طُرُقِكُمْ، وَلَكِنْ يَا حَنْظَلَةُ سَاعَةً وَسَاعَةً» ثَلَاثَ مَرَّاتٍ. ([3])

ولذا فعليك ألا تفتح مجالًا للشيطان، وأن تجتهد على نفسك حتى تكسر حاجز القسوة، كما كان ينصح به النبي - صلى الله عليه وسلم -، وأن تعود مرة أخرى لسماع تلك الأشرطة الصوتية ومجالسة طلاب العلم، وأن تجعل لك وقتًا للعلم، ووقتًا لسماع الوعظ، ووقتًا لزيارة الصالحين، فكل ذلك سيدفع عنك القسوة وتنجو به من كثير من المعاصي، مع المحافظة على أذكار الصباح والمساء ونحوها، وبالله التوفيق.


[1] معناه حاولنا ذلك ومارسناه واشتغلنا به، أي: عالجنا معايشنا وحظوظنا

[2] الضيعات: جمع ضيعة بالضاد المعجمة، وهي: معاش الرجل من مال أو حرفة أو صناعة

[3] أخرجه مسلم في "صحيحه" [كتاب التوبة، باب فضل دوام الذكر والفكر في أمور الآخرة والمراقبة وجواز ترك ذلك في بعض الأوقات والاشتغال بالدنيا (4/2106 رقم2750)].




اقرأ أيضا



للتواصل معنا

فايس واتساب تويتر تلغرام