الخميس 3 شعبان 1447 هـ || الموافق 22 يناير 2026 م


قائمة الأقسام   ||    لله ثم للتاريخ، هذا ما أحدثه الحوثيون في اليمن    ||    عدد المشاهدات: 204

لله ثم للتاريخ، هذا ما أحدثه الحوثيون في اليمن(30)
بقلم الدكتور صادق بن محمد البيضاني 

الحلقة الثلاثون: الحوثي ووزارات الدولة وهيئاتها


بعد أن سيطر الحوثي على المحافظات اليمنية، لم يترك مؤسسة رسمية في الدولة إلا وحولها إلى أداة لفرض سيطرته وأفكاره الطائفية والسياسية. 

الوزارات والهيئات التي كانت تعمل لخدمة المواطنين، وتحقيق مصالح الشعب، صارت منصات لإعادة إنتاج الولاء للجماعة، وتكريس سلطة السلالة، وتحويل كل نشاط إداري إلى أداة سياسية، لا إلى خدمة عامة أو تطوير للدولة.

في كل وزارة، صار التعيين مرتبطا بالولاء الفكري والسياسي للجماعة، وليس بالكفاءة أو الخبرة. 

الموظفون الأكفاء والمستقلون يستبعدون، بينما تملأ المناصب بالأشخاص الموالين مباشرة للحوثيين، ممن يطيعون التعليمات بلا نقاش، مهما كانت مخالفة للقوانين أو ضد مصلحة الدولة والمواطنين. 

وهكذا، أصبحت الوزارات أدوات للسيطرة، لا أجهزة لإدارة الشؤون العامة.

أما الهيئات الحكومية، فهي لم تعد سوى وسيلة لممارسة النفوذ على المجتمع بشكل أوسع: من إصدار القرارات وفق مصالح الجماعة، إلى فرض الإتاوات والضرائب بطريقة استغلالية، إلى الرقابة الصارمة على النشاطات الاقتصادية والثقافية. 

كل هيئة تستغل لتكريس السلطة الطائفية والسياسية، ولا مكان فيها للشفافية أو العدالة أو أي شكل من أشكال الخدمة الوطنية.

هذا التحكم في الدولة لم يقتصر على الهيكل الإداري، بل امتد إلى المناهج التعليمية في الجامعات والمدارس، حيث يفرض الفكر الحوثي على المناهج، وتصبح الجامعات أدوات لغسل العقول وتكريس الولاء السياسي، بعيدا عن التعليم العلمي والموضوعي. 

كل ما يدرس يجب أن يعكس وجهة نظر الجماعة، وأن يروج لمشروعها الطائفي والسياسي، حتى لو كان ذلك على حساب جودة التعليم ومستقبل الطلاب.

كما أصبحت الوزارات والهيئات وسيلة لتمويل الجماعة عبر فرض الرسوم والضرائب الإضافية، وتحويل الميزانيات إلى حسابات الجماعة بدلا من مشاريع التنمية. 

المواطن لم يعد يجد الدولة في خدمته، بل يجدها في خدمة الجماعة. 

وهكذا، تتحول مؤسسات الدولة إلى أدوات استغلال، ويصبح المواطن محاصرا بين البيروقراطية الفاسدة والسلطة الطائفية.

إن سيطرة الحوثي على الوزارات والهيئات تمثل مثالا واضحا على اختطاف الدولة، وتحويل كل مفاصلها إلى أداة سياسية، بعيدا عن هدفها الأساسي: خدمة الشعب والحفاظ على استقرار الدولة. 

وكل محاولة لإعادة المؤسسات إلى مسارها الطبيعي تواجه التضييق، والتهديد، والإقصاء، مما يعمق الفوضى ويضعف الدولة أمام التحديات الداخلية والخارجية.

وفي نهاية المطاف، تظل الدولة اليمنية، في مناطق الحوثيين، محكومة بالولاء السياسي للطائفة وليس بالكفاءة أو القانون أو مصلحة المواطنين، ما يجعل كل خطوة إدارية أو تعليمية أو اقتصادية مرتبطة بإستراتيجية الجماعة لتثبيت نفوذها، وليس بخدمة الشعب. 

والنتيجة هي دولة عاجزة عن القيام بدورها، ومواطنون محرومون من حقوقهم الأساسية، ومؤسسات مشوهة تتحرك وفق أهواء جماعة مسلوبة الشرعية، بدلا من أن تكون أدوات للنهوض بالوطن.




اقرأ أيضا



للتواصل معنا

فايس واتساب تويتر تلغرام