الخميس 3 شعبان 1447 هـ || الموافق 22 يناير 2026 م


قائمة الأقسام   ||    كيف تحاور من ينكر أحاديث السنة الصحيحة    ||    عدد المشاهدات: 145

كيف تحاور من ينكر أحاديث السنة الصحيحة (14)
بقلم الدكتور: صادق بن محمد البيضاني

شبهة (6): قول منكري السنة: إن اتباع السنة يعني اتباع الظن وهوى النفس بدليل قوله تعالى:" إِن يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الْأَنفُسُ، وَلَقَدْ جَاءَهُم مِّن رَّبِّهِمُ الْهُدَىٰ".


والجواب على هذه الشبهة: أن القرآنيين ومن شايعهم من أهل الزيغ والضلال والجهل يزعمون أن السنة مبنية على الظن، لا على اليقين، وأنها من هوى الرواة والمحدثين الذين جمعوا أحاديث السنة في كتبهم، ويستنتجون من ذلك أن الأخذ بها ليس من الدين، لأن الله ذم الظن، وهذا من أفحش الغلط عندهم، لكون الآية لا تتحدث عن اتباع السنة، وإنما تتحدث عن عبدة الأوثان الذين اتبعوا ما لا دليل عليه، واخترعوا آلهة باطلة لم يُنزل الله بها سلطانا، بدليل سياق الآية نفسها من أولها، قال الله تعالى:" إِنْ هِيَ إِلَّا أَسْمَاءٌ سَمَّيْتُمُوهَا أَنتُمْ وَآبَاؤُكُم مَّا أَنزَلَ اللَّهُ بِهَا مِن سُلْطَانٍ، إِن يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الْأَنفُسُ، وَلَقَدْ جَاءَهُم مِّن رَّبِّهِمُ الْهُدَىٰ".

وبهذا يتبين للقارئ الكريم أن قوله تعالى :" إِن يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الأنفس" هو إشارة لأول الآية بمعنى أن عبادتكم اللات والعزى، ومناة الثالثة الأخرى مجرد أسماء سميتموها أنتم وآباؤكم ما أنزل الله بها من سلطان، فهي ظن وهوى من أنفسكم، فلا علاقة للآية باتباع السنة مطلقا.

ثم السنة مبنية على العلم، لا على الأهواء والظنون، فعلم الحديث علم قائم على: ضبط الرواة وعدالتهم وصحة السند إلى منتهاه من غير شذوذ ولا علة، وقد جعل أئمة الحديث علوما وفنونا كثيرة لضبط السنة الشريفة وأبلوا في ذلك بلاء حسناً لبيان صحيحها من ضعيفها وفق قواعد علمية متزنة.

وقد بيّن النبي عليه الصلاة والسلام أن الأمة لا تجتمع على ضلالة، وأن العلماء ورثة الأنبياء، فلو كانت السنة مجرد ظنون وأهواء، لما حفظها الله، ولما انتشر بها الدين، وقد كان الصحابة يتبعون أقوال النبي عليه الصلاة والسلام، وأفعاله وتقريراته، ويحتجّون بها في الأحكام. ولو كان اتباعها من الهوى والظن لكان الصحابة والتابعون والأئمة المجتهدون أول من وقع في الهوى والظن وحاشاهم، فقولهم باطل قطعا، لأنهم هم من نقلوا القرآن وبيّنوه وطبّقوه في حياتهم، وكانوا أعلم الناس بمعانيه، فالذي ينكر السنة يردّ على الله ورسوله ويخالف القرآن نفسه.

ثم القرآن نُقل إلينا عن طريق الصحابة والتابعين الذين نقلوا السنة، فطعنهم في السنة بأنها من "الظن واتباع الهوى"، طعن في الذين نقلوا القرآن أيضا!، وهذا سبيل للطعن في القرآن نفسه، فليت شعري هل هؤلاء يفرقون بين راوي القرآن وراوي السنة؟!

ولذلك فكما قلنا مرارا أن السنة مكملة لأحكام الشرع ومبينة للقرآن، ولا يمكن الاستغناء عنها، ومن أنكر السنة فقد أنكر القرآن من حيث لا يشعر.

وفق الله الجميع لطاعته، وألهمهم رشدهم.

حرر بتاريخ 10 محرم 1447هـ.




اقرأ أيضا



للتواصل معنا

فايس واتساب تويتر تلغرام