الخميس 8 صفر 1448 هـ || الموافق 23 يوليوز 2026 م


قائمة الأقسام   ||    أولئك لهم الأمن وهم مهتدون    ||    عدد المشاهدات: 8

كيف نحافظ على نعمة الأمن؟

[ضمن سلسلة (أولئك لهم الأمن وهم مهتدون)، الحلقة رقم 9]

بقلم الدكتور صادق بن محمد البيضاني


النعم لا تدوم إلا بالشكر، ولا تصان إلا بالمحافظة عليها، وقد جعل الله للأمن أسبابا إذا أخذ بها دام واستقر، وجعل له أسبابا إذا أهملت ضعف أو زال. ومن أعظم الفقه أن يعرف المسلم كيف يحفظ هذه النعمة العظيمة، وحفظها يكون بأمور:

أولا: تحقيق التوحيد وتقوى الله

إن أول أسباب الأمن هو الإيمان الصادق، كما قال تعالى:
﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَٰئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ﴾

وقال سبحانه:
﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَىٰ لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا ۚ يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا ۚ وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَٰلِكَ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾

فكلما قوي الإيمان، وظهر أثره في الأخلاق والسلوك، كان المجتمع أقرب إلى الأمن والاستقرار.

ثانيا: إقامة العدل

فالعدل هو أساس الأمن، وبه تحفظ الحقوق، ويأمن الناس على أنفسهم وأموالهم. قال تعالى:
﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ﴾

قال العلماء: إن الله يقيم الدولة العادلة وإن كانت كافرة، ولا يقيم الدولة الظالمة وإن كانت مسلمة.

ثالثا: اجتماع الكلمة ونبذ الفتن

قال تعالى:
﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا﴾

فالفرقة، والتحزب، وإثارة الأحقاد، وإشعال الفتن، من أعظم أسباب زعزعة الأمن، وقد حذر النبي صلى الله عليه وسلم من إثارة الفتن، لما يترتب عليها من سفك الدماء وتمزيق المجتمعات.

رابعا: طاعة ولاة الأمر في المعروف

قال تعالى:
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾

وطاعة ولي الأمر في غير معصية الله من أسباب انتظام شؤون الناس، واستقرار المجتمع، ودفع الفوضى، وقد أجمع أهل السنة على هذا الأصل لما يترتب عليه من المصالح العظيمة.

خامسا: مكافحة الشائعات

كم من فتنة بدأت بكلمة، وكم من إشاعة أفسدت أمن مجتمع، ولذلك قال تعالى:
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا﴾

وفي عصر وسائل التواصل أصبحت الكلمة تنتشر في دقائق، فكان الواجب أعظم، والمسؤولية أكبر، فلا يجوز نشر ما يثير الذعر أو يفرق الصف أو يسيء إلى أمن المجتمع.

سادسا: تربية الأبناء على الوسطية والانتماء الصالح

فالأسرة هي المدرسة الأولى، وإذا نشأ الأبناء على محبة دينهم، واحترام ولاة أمرهم، وتقدير العلماء، والاعتزاز بأوطانهم، ونبذ الغلو والتطرف، كانوا لبنة صالحة في بناء المجتمع.

سابعا: التعاون مع رجال الأمن وفق الشريعة

قال تعالى:
﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى﴾

ومن التعاون المشروع الإبلاغ عن الجرائم، وعدم إيواء المفسدين، واحترام التعليمات، وتيسير عمل الجهات الأمنية، فالأمن مسؤولية الجميع.

ثامنا: شكر نعمة الأمن

قال تعالى:
﴿لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ﴾

وشكر الأمن يكون بحمد الله، واستعمال هذه النعمة في طاعته، وعدم تسخيرها في المعاصي أو الإفساد، والدعاء بدوامها.

والحاصل أن الأمن لا يحفظه رجل الأمن وحده، بل يحفظه الإمام بعدله، والعالم بعلمه، والخطيب بتوجيهه، والمعلم بتربيته، والأب في بيته، والأم في أسرتها، والإعلامي بكلمته، وكل مواطن بصدق انتمائه. فإذا قام كل واحد بواجبه، بقي الأمن راسخا، واستقرت الأوطان، واطمأنت النفوس.

نسأل الله أن يديم علينا نعمة الأمن والإيمان، وأن يجعلنا من الشاكرين لنعمائه، المحافظين عليها، إنه ولي ذلك والقادر عليه.




اقرأ أيضا



للتواصل معنا

فايس واتساب تويتر تلغرام